تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
وبين إمكانها بأن شبه هذه الحال بحال المسك الذي هو من الدماء ، ثم إنه لا يعد من الدماء لما فيه من الأوصاف الشريفة التي لا توجد في الدم ، وهذا التشبيه ضمنىّ ، ومكنّى عنه . ( أو حاله ) عطف على إمكانه ، أي : بيان حال المشبه بأنه على أىّ وصف من الأوصاف ( كما في تشبيه ثوب بآخر في السواد ) إذا علم السامع لون المشبه به دون المشبه . ( أو مقدارها ) أي : بيان مقدار حال المشبه في القوة والضعف ، والزيادة والنقصان . . .
شرح
وهي فوقانه لهم على الوجه المذكور لدفع إنكارها لغرابتها ( قوله : شبه هذه الحال ) أي : الهيئة المأخوذة من فوقان الممدوح جميع الناس حتى صار كأنه أصل برأسه ( وقوله : بحال المسك ) أي : بالهيئة المأخوذة من فوقانه لجميع الدماء التي في الغزال ، فهو من تشبيه المركب بالمركب ، والجامع فوقان الأصل في كلّ . ( قوله : ضمنىّ ) أي : مدلول عليه باللازم ؛ لأنه ذكر في الكلام لازم التشبيه وهو وجه الشبه - أعنى : فوقان الأصل - وأراد الملزوم وهو التشبيه ( فقوله : ومكنّى عنه ) تفسير لما قبله ، والحاصل : أن التشبيه لم يذكر صراحة بل كناية بذكر لازمه ، وذكر بعضهم في قول المطول : وليسمّ هذا التشبيه ضمنيّا ومكنيا عنه أنه إنما سمى ضمنيّا ؛ لأنه يفهم من الكلام ضمنا وسمّى مكنيا عنه ؛ لأنه مكنى أي : خفىّ ومستتر - وتأمله . ( قوله : حال المشبه ) أي : صفته ( قوله : بأنه على أىّ وصف من الأوصاف ) أي : هل هو متصف بالبياض أو السواد أو الحمرة مثلا ؟ وهو متعلق ببيان أي : بيان حاله بجواب أنه على أىّ وصف . . إلخ ( قوله : كما في تشبيه . . إلخ ) أي : كبيان الحال الذي في تشبيه ثوب . . إلخ ( قوله : في السواد ) أي : أو في غيره من الألوان ( قوله : إذا علم . . إلخ ) شرط في مقدر أي : وإنما يكون هذا التشبيه لبيان حال المشبه إذا علم . . إلخ ، وأما لو كان حال المشبه معلوما له قبل التشبيه لم يكن ذلك التشبيه لبيان حال المشبه ؛ لأنها مبيّنة ومعلومة وتبيين المبيّن عبث ( قوله : أو مقدارها ) أي : إذا علم السامع مقدار حال المشبه به دون المشبه وإنما ترك الشارح هذا القيد لظهوره مما ذكره أولا ( قوله : أي بيان مقدار . . إلخ )
حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 153 | الشيخ محمد الدسوقي / عبد الحميد هنداوي