وتقييد الاختلاف بالوضوح ليخرج معرفة إيراد المعنى الواحد بطرق مختلفة في اللفظ والعبارة ، واللام في " المعنى الواحد " للاستغراق العرفي ، . . .
شرح
وحاصل ما رد به الشارح عليه أنه لا حاجة لقوله : وخفائها ؛ وذلك لأن الاختلاف في الوضوح يقتضى أن بعضها أوضح من بعض مع وجود الوضوح في كل ، ومن المعلوم أن الواضح بالنسبة إلى الأوضح خفى ، فالاختلاف في الوضوح يستلزم الاختلاف في الخفاء ، وحينئذ فلا حاجة لذكر الخفاء . على أن إسقاط لفظ الخفاء فيه فائدة وهي الإشارة إلى أن الخفاء الحقيقي - أعنى : الخفاء في نفس الأمر وهو الذي ينصرف إليه اللفظ عند الإطلاق - لا بد من انتفائه عن تلك الطرق ، وإلا كان فيما وجد فيه تعقيد ، والخفاء الموجود فيها إنما هو بحسب إضافة بعضها إلى بعض فكلها واضحة والتفاوت إنما هو في شدة الوضوح وضعفه .
( قوله : وتقييد ) مبتدأ ، وقوله : " ليخرج " خبر ( قوله : ليخرج معرفة إيراد المعنى الواحد ) أي : ليخرجها عن كونها مشمولة لعلم البيان وجزءا من مسماه ، وإلا فالمعرفة بالنسبة إلى معنى واحد لا يصدق عليه الحد بطريق الاستقلال أصلا ؛ لأن المراد بالمعنى جميع المعاني الداخلة تحت القصد والإرادة ( قوله : إيراد المعنى الواحد ) أي : ككرم زيد وكالحيوان المفترس ، وقوله : " بطرق مختلفة " في اللفظ والعبارة أي : مع كونها متماثلة في الوضوح ، وذلك كالتعبير عن كرم زيد بقولنا : زيد كريم وزيد جواد ، وكالتعبير عن الحيوان المفترس بالأسد والغضنفر ، فمعرفة إيراد هذا المعنى بهذه الطرق ليست من البيان في شئ ، وعطف العبارة على اللفظ من عطف المرادف ، وحاصل ما ذكره الشارح أن تقييد المصنف الاختلاف بوضوح الدلالة مخرج لمعرفة إيراد المعنى الواحد بتراكيب مختلفة في اللفظ متماثلة في الوضوح ، وذلك بأن يكون اختلافها بألفاظ مترادفة ، إذ التفاوت في الوضوح لا يتصور في الألفاظ المترادفة ؛ لأن الدلالة فيها وضعية فإن عرف المخاطب وضعها تماثلت وإلا لم يعرف منها أو من بعضها شيئا والتوقف في تصور معنى بعضها ليس اختلافا في الوضوح ؛ إذ لا وضوح قبل تذكر الوضع ومعرفته ضرورة أن المخاطب لا يدرك شيئا حتى يتذكر الوضع وبعد تذكره لا تفاوت ( قوله : للاستغراق العرفي )