تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 9

مساهمون:

ص٩
بأن يكون بعض الطرق واضح الدلالة عليه ، وبعضها أوضح ، والواضح خفى بالنسبة إلى الأوضح فلا حاجة إلى ذكر الخفاء ، . . .
شرح
إيراده بطرق مختلفة الوضوح من الاستعارة أن يقال في وصفه مثلا به : رأيت بحرا في الدار في الاستعارة التحقيقية ، وطم زيد بإنعامه جميع الأنام في الاستعارة المكنية ؛ لأن الطموم وهو الغمر بالماء من أوصاف البحر ، فدل ذلك على أنه أضمر تشبيهه بالبحر في النفس وهو الاستعارة بالكناية على ما يأتي ، ولجة زيد تتلاطم بالأمواج ؛ لأن اللجة والتلاطم بالأمواج من لوازم البحر ، وذلك مما يدل على إضمار تشبيهه به في النفس أيضا ، وأوضح هذه الطرق الأول ، وأخفاها الوسط ومثال إيراده بطرق مختلفة الوضوح من التشبيه : زيد كالبحر في السخاء وزيد كالبحر وزيد بحر ، وأظهرها ما صرح فيه بوجه الشبه كالأول ، وأخفاها ما حذف فيه الوجه والأداة معا كالأخير فيخاطب بكل من هذه الأوجه الكائنة من هذه الأبواب بما يناسب المقام من الوضوح والخفاء . بقي شئ آخر وهو أن قول المصنف : مختلفة في وضوح الدلالة عليه ، فيه إشكال وهو أن الدلالة - كما يأتي - كون اللفظ بحيث يلزم من العلم به العلم بشئ آخر ولا معنى لوصف ذلك الكون بالوضوح والخفاء ، وأجيب عن ذلك بأجوبة ، منها : أن وصف ذلك الكون بهما من وصف الشئ بما لمتعلقه ، والمراد وضوح المدلول أو خفاؤه بأن يكون قريبا بحيث يفهم بسرعة أو لا يفهم بسرعة وكأنه قيل : بطرق مختلفة الدلالة الواضح مدلولها أو الخفي مدلولها . ومنها : أن وصف الكون بذلك باعتبار أن ثبوت ذلك الكون للفظ معلوم بسرعة أو بدون سرعة وعلامة ذلك سرعة الانتقال من اللفظ إلى المدلول أو بطؤه . ( قوله : بأن يكون إلخ ) يحتمل أن تكون الباء للسببية ويحتمل أنها للتصوير أي : واختلاف تلك الطرق في وضوح الدلالة بسبب كون بعض تلك الطرق أوضح أو مصور بكون بعض تلك الطرق أوضح ( قوله : فلا حاجة إلخ ) أي : وإذا علمت أن المراد باختلاف الطرق في وضوح الدلالة ما ذكرناه بقولنا : بأن يكون إلخ ، تعلم أنه لا حاجة إلى ما قاله الخلخالى حيث قدر الخفاء بعد قول المصنف : في وضوح الدلالة عليه ، فقال : وخفائها ،
حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 9 | الشيخ محمد الدسوقي / عبد الحميد هنداوي