تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
في قوله تعالى :
مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْراةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوها كَمَثَلِ الْحِمارِ يَحْمِلُ أَسْفاراً
« 1 » جمع سفر . . .
شرح
الذين حمّلوا التوراة أي : حالتهم وهي الهيئة المنتزعة من حملهم التوراة وكون محمولهم وعاء للعلم وعدم انتفاعهم بذلك المحمول ، بمثل الحمار الذي يحمل الكتب الكبار أي : بحالته وهي الهيئة المنتزعة من حمله للكتب وكون محموله وعاء للعلم وعدم انتفاعه بذلك المحمول ، والجامع حرمان الانتفاع بأبلغ نافع مع تحمل التعب في استصحابه وظاهر المصنف : أن وجه الشبه - وهو الجامع المذكور - مركب عقلي وفيه أن كونه عقليّا مسلّم ، وكونه مركبا غير مسلّم لما تقدم أن المراد بالمركب في وجه الشبه أو الطرفين الهيئة المنتزعة من عدة أمور ، والحرمان المذكور ليس هيئة ، وقد يجاب بأن قول المصنف كحرمان الانتفاع على حذف مضاف أي : كهيئة حرمان الانتفاع . . إلخ أي : كالهيئة الحاصلة من حرمان الانتفاع بأبلغ نافع مع تحمل التعب ، والطرفان مركبان عقليّان ، وكذا وجه الشبه - قرر ذلك شيخنا العدوي ، وقد يقال لا داعى لذلك بل الحرمان المذكور هيئة منتزعة من متعدد كما يأتي بيانه ، ثم إن الحرمان مصدر حرمه الشئ كعلمه وضرّ به : منعه الشئ وهو مضاف لمفعوله الثاني ، ( وقوله : بأبلغ ) صلة للانتفاع ، وقوله مع متعلق بالحرمان ، ( وقوله : في استصحابه به ) صفة للتعب أي : الكائن في استصحابه والضمير لأبلغ نافع ( قوله : في قوله تعالى . . إلخ ) هو صفة للحرمان وفي الكلام حذف مضاف أي : كحرمان الانتفاع الواقع في التشبيه الكائن في قوله تعالى ( قوله :مَثَلُ الَّذِينَ) أي : صفة اليهود الذين حمّلوا التوراة أي : تحملوها وكلّفوا العمل بما فيها من إظهار نعته - الصلاة والسّلام - عليه والإيمان به إذا جاء وغير ذلك ، ثم لم يحملوها أي : لم يعملوا بجميع ما فيها حيث أخفوا نعته - عليه الصلاة والسّلام - ( وقوله : كمثل الحمار ) أي : كحال الحمار وصفته ، وجملة " يحمل أسفارا " حال من الحمار والعامل في محلها النصب معنى المثل أو صفة للحمار ، إذ ليس المراد منه حمارا معيّنا وعبر عن عدم العمل بعدم الحمل مشاكلة ، أو لأنهم لما لم يعملوا بما فيها كأنهم لم يحملوها فجعل
هامش
( 1 ) سورة : الجمعة ، آية : 5 .
حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 134 | الشيخ محمد الدسوقي / عبد الحميد هنداوي