تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
( بكسر السين ) ، وهو الكتاب ؛ فإنه أمر عقلي منتزع من عدة أمور ؛ لأنه روعى من الحمار فعل مخصوص هو الحمل ، وأن يكون المحمول أوعية العلوم ، وأن الحمار جاهل بما فيها ، وكذا في جانب المشبه .

دقيقة في الوجه المركب :

( واعلم أنه قد ينتزع ) وجه الشبه ( من متعدد فيقع الخطأ لوجوب انتزاعه
شرح
حملهم كلا حمل لعدم عملهم ( قوله : بكسر السين ) أي : وسكون الفاء لا جمع سفر - بفتح السين والفاء - ، إذ ليس المعنى كمثل الحمار يتحمل مشاقّ السفر ( وقوله : وهو الكتاب ) أي : الكبير كما في القاموس ( قوله : فإنه ) أي : الحرمان المذكور ( قوله : لأنه روعى من الحمار ) أي : في الحمار أي : في صفته وهو المشبه به ( قوله : جاهل بما فيها ) أراد بجهل الحمار عدم انتفاعه ؛ لأن الجهل - أي : عدم العلم - يستلزم عدم الانتفاع فذكر الملزوم وأراد اللازم ، فاندفع ما يقال : إن الحمار لا يوصف بالجهل ؛ لأنه عدم العلم عما من شأنه أن يعلم - أي : عما من شأن نوعه أن يعلم - ونوع الحمار شأنه لا يعلم . ( قوله : وكذا في جانب المشبه ) أي : صفة اليهود فقد روعى فيها فعل مخصوص وهو الحمل المعنوي وكون المحمول أوعية العلم وكونهم جاهلين أي : غير منتفعين بما فيها ، والحاصل : أنه قد روعى في كلّ من الطرفين ثلاثة أمور وقد تقرر أن الطرفين إذا كان فيهما تركيب جاء وجه الشبه مركبا مرعيّا فيه ما يشير إلى ما اعتبر في الطرفين ، فأخذ حرمان الانتفاع الذي اشترك فيه الطرفان من الجهل المعتبر فيهما ، وأخذ كون ما حرم الانتفاع به أبلغ نافع من اعتبار كون المحمول فيهما أوعية العلم التي هي أولى ما ينتفع به ، وأخذ تحمل التعب في الاستصحاب من اعتبار حملهم الأمر الغير الخفيف فيهما ، ويجب أن يراد بالتعب مطلق المشقة على القوة الحيوانية الصادقة بالمحسوسة كما في مشقة الحمار ، وبالمعقولة كما في مشقة اليهود ، فقد ظهر لك أن حرمان الانتفاع بأبلغ نافع المصاحب لتحمل التعب في استصحابه مركب عقلي منتزع من عدة أمور ، وحينئذ فلا داعى لتقدير هيئة قبل حرمان في كلام المصنف - تأمل . ( قوله : أنه ) أي : وجه الشبه ( قوله : وقد ينتزع ) أي : يلاحظ ، ( وقوله : لوجوب انتزاعه ) أي : ملاحظته واستحضاره ( قوله : فيقع الخطأ ) أي : من المتكلم حيث لم يأت بما