كما في قوله في صفة كلب : يقعى . . .
شرح
واعلم أن هيئة السكون على وجهين أيضا أحدهما : أن تكون الهيئة التركيبية منتزعة من السكون وحده مجردا عن غيره من أوصاف الجسم ولا بد أيضا من تعدد أفراد السكون .
والثاني : أن يعتبر في تلك الهيئة مع السكون غيره ولا يشترط في هذا تعدد أفراد السكون ، وقد مثل المصنف للوجه الأول . ومثال الثاني قول بعضهم يصف مصلوبا :كأنّه عاشق قد مدّ صفحته * يوم الوداع إلى توديع مرتحل « 1 »فقد اعتبر سكون عنقه وصفحته في حال امتدادها واعتبر مع ذلك السكون صفة اصفرار الوجه بالموت ؛ لأن تلك الهيئة موجودة في العاشق المادّ عنقه وصفحته لوداع المعشوق ( قوله : كما في قوله ) قال في المطول أي : كوجه الشبه في قول أبى الطيب المتنبي ، ونازعه العصام في الأطول : بأن " ما " واقعة على التركيب بشهادة سوق الكلام ، وبيان المصنف لكلمة ما فإنه ذكر في بيانه تركيب المشبه لا وجه الشبه ، إذ الهيئة الحاصلة من موقع كل عضو من الكلب في إقعائه هي المشبه ، والهيئة الحاصلة من جلوس البدوي المصطلى وموقع كل عضو منه في جلوسه المشبه به - اه .
والحق أن كلام المصنف عامّ كما مر ، والبيت ذكر على سبيل التمثيل فلا يخصص عموم الكلام ( قوله : يقعى . . إلخ ) « 2 » هذا أول البيت وهو مقول القول ، وتمامه :
بأربع مجدولة لم تجدل أي : على أربع قوائم وهي يداه ورجلاه ، وقوله مجدولة أي :
محكمة الخلق من جدل اللّه أي : تقديره ، وقوله لم تجدل أي : لم يجدلها ولم يفتلها الإنسان فلا تناقض لاختلاف الجهة لما علمت أن الجدل المثبت جدل اللّه أي : إحكامه وإتقانه ، والجدل المنفى جدل الإنسان بمعنى فتله - كذا في المطول ، وقال في الأطول :
يحتمل أن يراد بنفي الجدل نفى جمعها كما يكون للكلب في غير صورة الإقعاء ، وحينئذ فالمعنى : وأربع مجموعة لا غير مجموعة ، والغرض من تشبيه الكلب في حال إقعائه
هامش
( 1 ) البيت لأبى الطيب المتنبي في كتاب التلخيص في علوم البلاغة .
( 2 ) البيت للأخطل في صفة مصلوب ، وهو في شرح عقود الجمان 2 / 17 .