تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
في قوله « 1 » : وكأنّ البرق في مصحف قار ) بحذف الهمزة ، أي : قارئ ( فانطباقا مرة وانفتاحا ) أي : فينطبق انطباقا مرة ، وينفتح انفتاحا أخرى ، . . .
شرح
وانتزاع الهيئة من المجموع ، وإلا كان وجه الشبه مركبا كما مر ( قوله : في قوله ) أي : قول القائل وهو ابن المعتز ، وهذا البيت من قصيدة من المديد أولها :عرف الدار فحيّا وناحا * بعد ما كان صحا واستراحا ظلّ يلحاه العذول ويأبى * في عنان العذل إلا جماحا علّمونى كيف أسلو وإلا * فخذوا من مقلتىّ الملاحا من رأى برقا يضئ التماحا * ثقب الليل سناه فلاحاوكأنّ البرق . . . البيت ، وبعده :لم يزل يلمع بالليل حتّى * خلته نبّه فيه صباحا وكأن الرّعد فحل لقاح « * » * كلّما يعجبه البرق صاحا( قوله : بحذف الهمزة ) أي : بعد قلبها ياء ، فالأصل قارئ فأبدلت الهمزة ياء ، ثم أعل إعلال قاض - كذا في الفنرى . ( قوله : فانطباقا . . إلخ ) الفاء لتعليل التشبيه المستفاد من كأن ، أو اعتراضية لبيان وجه الشبه بين البرق والمصحف ، وحاصل ما يفيده : أن وجه الشبه هو الهيئة الحاصلة من تقارن هذه الحركات المختلفة بحسب الجهات مع تكررها وهذه الهيئة حسية في المصحف وتخييلية في البرق ، ثم إن الانطباق والانفتاح للسحاب الذي يخرج منه البرق ؛ لأنه ينفتح فيخرج منه البرق ، ثم ينطبق فليلتئم آخرا ، وأما البرق فلا انفتاح فيه ولا انطباق ، إلا أن يقال : المراد بانفتاحه ظهوره من خلال السحاب منتشرا ضوءه وانطباقه بانضمام أجزائه بحيث يضمحل عن الأبصار بالكلية ، وبهذا ظهر لك وجه الشبه في البرق ؛ وذلك لأن الواقع فيه ظهور بالوجود وخفاء بالانعدام ، فإذا وجد تخيل أن إشراقه لانفتاح أظهر باطنه ، وإذا انعدم تخيل أن ثم باطنا خفى لانطباق فيه كما في المصحف - تأمل .
هامش
( 1 ) البيت لابن المعتز في كتاب الإيضاح . ( * ) وقعت في المطبوع بالفاء وما أثبت كما في الديوان . ط دار صادر ص 141 .