تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
يقال : بدا له : إذا ندم ، والمعنى : ظهر له رأى غير الأوّل ( فيرجع ) من الانبساط الذي بدا له ( إلى الانقباض ) كأنه يرجع من الجوانب إلى الوسط ، فإن الشمس إذا أحدّ الإنسان النّظر إليها ليتبيّن جرمها وجدها مؤديّة لهذه الهيئة الموصوفة ، وكذلك المرآة في كفّ الأشلّ .
شرح
للشعاع ، وفاعل يبدو ضمير عائد على مصدر الفعل أي : البداء ، أو على الرأي المفهوم من قوة الكلام وهو عطف على قوله : يفيض ، أو على قوله يهم أي : كأنه يهمّ بالانبساط ، ثم يبدو له فيرجع عنه إلى الانقباض ( قوله : يقال بدا له . . إلخ ) هذا تفسير للفظ بحسب أصل اللغة ، ( وقوله : والمعنى : ظهر له ) أي : للشعاع رأى . . إلخ بيان للمعنى المراد من اللفظ ( قوله : فيرجع من الانبساط الذي بدا له ) الأولى : فيرجع عن الانبساط الذي همّ به إلى الانقباض الذي بدا له وهو عطف على ما يبدو أي : فيتسبب عن البدو الرجوع ( قوله : إلى الوسط ) أي : وسط الدائرة ( قوله : فإن الشمس . . إلخ ) بيان لكون تلك الهيئة جامعا حاصلا في الطرفين ، وأشار بقوله : إذا أحدّ . . إلخ إلى أن الهيئة إنما تظهر في الشمس بعد إحداد النظر إليها بخلاف المرآة فإنها تظهر فيها في بادئ الرأي ؛ فلذا جعلت الشمس مشبها والمرآة مشبها بها - قاله في الأطول ( قوله : ليتبين ) أي : ليعلم ( قوله : وجدها مؤديّة لهذه الهيئة ) أي : لأن جرم الشمس مستدير وفيه حركة سريعة خيالية وفي شعاعها أيضا حركة خيالية ، وإنما قلنا : خيالية ؛ لأنا نقطع بأن حركة الشمس ليست على الاضطراب ، بل هي من الجنوب إلى الشمال على سبيل التمهّل حتى إنها لولا ذلك التخييل لرؤيت كالثابتة ، والشعاع المعبر عنه بالإشراق أجرام لطيفة منبسطة على ما يقابل الشمس هذا هو المحقق في نفس الأمر ، فالاضطراب والتموّج خيالىّ لكن التشبيه بالوجه الثابت بالتخيل صحيح - اه يعقوبي . ( قوله : وكذلك المرآة في كف الأشلّ ) أي : مؤدية لهذه الهيئة فإنها مستديرة وفيها حركة دائمة متصلة سريعة حقيقية وإشراق متصل بها من شعاع الشمس ، إلا أن ذلك الشعاع المتصل بها لا يتحقق فيه اضطراب إلى الجوانب والرجوع للوسط ، بل المتحقق فيه الثبوت والاتصال مع اضطرابه وتموجه بدوام الحركة ، وحينئذ فتحقيق وجه
حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 128 | الشيخ محمد الدسوقي / عبد الحميد هنداوي