تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
بالحس من غير الحسى شئ ) فإن وجه الشبه أمر مأخوذ من الطرفين ، موجود فيهما ، والموجود في العقلي إنما يدرك بالعقل دون الحس ؛ إذ المدرك بالحس لا يكون إلا جسما ، أو قائما بالجسم ( والعقلىّ ) من وجه الشبه ( أعم ) من الحسى ( لجواز أن يدرك بالعقل من الحسىّ شئ ) أي : لجواز أن يكون طرفاه حسيين أو عقليين ، أو أحدهما حسيّا والآخر عقليّا ؛ . . .
شرح
مختلفا فلأنه لا بد من انتزاع كل واحد من ذلك المتعدد من الطرفين ، ويمتنع انتزاع الذي هو حسى من العقلي بخلاف وجه الشبه المركب من الحسى والعقلي فإنه عقلي ، وإن كان بعض أجزائه حسيّا فيجوز أن يكون طرفاه أحدهما عقليّا مركبا من الحسى والعقلي - فتدبر - قاله عبد الحكيم ( قوله : بالحس ) أي : الظاهري كالسمع والبصر . . إلخ ( قوله : من غير الحسى ) أي : من الطرف غير الحسى وهو العقلي ( وقوله : شئ ) هو وجه الشبه ( قوله : من غير الحسى ) من للابتداء متعلقة ب " يدرك " على تضمنه معنى يوجد فلذا عداه بمن أي : لامتناع أن يوجد شئ من غير الحسيات وهي العقليات مدركا بالحواس وليست " من " بيانا لشئ ، وقد أشار لذلك الشارح ( قوله : والموجود ) أي : والوصف الموجود من وجه الشبه في الطرف العقلي ( قوله : لا يكون إلا جسما ) هذا بناء على قول أهل السنة ( وقوله : أو قائما بالجسم ) بناء على قول الحكماء : إن الحواس لا تدرك الأجسام ، بل الأعراض القائمة بها فأوفى كلامه لتنويع الخلاف ، ثم إن الجسم عبارة عن الجوهر المركب فيفيد أن الجوهر المفرد لا يدرك بالحس ( قوله : والعقلي من وجه الشبه ) أي : سواء كان عقليّا صرفا أو بعض أجزائه عقليّا وبعضها حسيّا ( قوله : أعم ) أي : من حيث الطرفين ، أو في العبارة مضاف محذوف والتقدير : وطرف العقلي من وجه الشبه أعم من طرفه الحسى ، وإنما جعلنا العموم والخصوص فيهما باعتبار محليهما أي : طرفيهما لا باعتبار ذاتيهما لتباينهما ، إذ لا يتصور تصادق بين حسى وعقلي ؛ لأن الوجه الحسى هو الذي لا يدرك أولا إلا بالحس والوجه العقلي هو الذي لا يدرك أوّلا إلا بالعقل ، وليس المراد بالعقلي مطلق المدرك بالعقل ، إذ لو أريد ذلك لم تصح مقابلته بالحسى في التقسيم ضرورة أن كل مدرك بالحس مدرك بالعقل ولا ينعكس فيكون العقلي على هذا أعم فلا يقابله الحسى ( قوله : أو عقليين ) أي : صرفين
حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 108 | الشيخ محمد الدسوقي / عبد الحميد هنداوي