تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
عطف على قوله : إما واحد ، وإما بمنزلة الواحد ، والمراد بالتعدد : أن ينظر إلى عدة أمور ، ويقصد اشتراك الطرفين في كل منها ليكون كل منها وجه شبه ، بخلاف المركب المنزل منزلة الواحد ؛ فإنه لم يقصد اشتراك الطرفين في كل من تلك الأمور ،
شرح
في حد ذاته ، بل هو هيئة يلاحظها من اجتماع أمور بحيث لا يصح التشبيه إلا باعتبار تعلقها بمجموع الأجزاء كالهيئة المنتزعة في قول الشاعر :كأنّ مثار النقع فوق رؤوسنا * وأسيافنا ليل تهاوى كواكبه « 1 »فإن وجه الشبه على ما يأتي هو الهيئة الحاصلة من هوى أجرام مشرقة على وجه مخصوص في جنب شئ مظلم ، فإن من المعلوم أنه يلتئم من المجموع حقيقة واحدة ، ولكن تلك الهيئة وإن اعتبر فيها متعدد ، لكنها كالشىء الواحد في عدم استقلال كل جزء منها في التشبيه ، ثم إن ما ذكره الشارح من التعميم في المركب من متعدد هو ظاهر المصنف ويشعر به كلام المفتاح الذي هو أصل لهذا المتن . قال في المطول : وما يشعر به كلام المفتاح من التعميم فيه نظر ستعرفه ، وحاصله : أن المركب تركيبا حقيقيّا كالحقيقة الملتئمة من عدة أمور من قبيل الواحد لا من قبيل ما هو منزل منزلة الواحد ، فالأولى قصر المركب من متعدد على المركب تركيبا اعتباريّا ( قوله : عطف على قوله إما واحد وإما بمنزلة الواحد ) ظاهره أنه عطف على مجموع الأمرين ؛ وذلك لأنهما بمنزلة شئ واحد ، فكأنه قيل وجه الشبه إما غير متعدد وإما متعدد وغير المتعدد صادق بالأمرين أعنى الواحد والمنزل منزلته ، فلما كان بمنزلة الشئ الواحد صح العطف على مجموعهما - كذا قرر شيخنا العدوي ، والذي في المطول : أن قوله وإما متعدد عطف على قوله : إما بمنزلة الواحد ، وحينئذ تؤول تلك المنفصلة ذات الأجزاء الثلاثة إلى منفصلتين ذاتي جزئين ، لأن الحكم الانفصالي لا يمكن أن يتحقق إلا بين أمرين فكأنه قال وجه الشبه إما بواحد أو غيره ، وغير الواحد إما بمنزلة الواحد أو متعدد ( قوله : أن ينظر ) أي : ذو « 2 » أن ينظر ( قوله : إلى عدة أمور ) أي : اثنين فأكثر ( قوله : ليكون كل منها وجه شبه ) أي : وهذا إنما يكون إذا كان التشبيه في أمور كثيرة لا يتقيد
هامش
( 1 ) البيت لبشار بن برد ، ديوانه 1 / 318 ، والمصباح ص 106 . ( 2 ) كذا بالمطبوعة .