تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
بل في الهيئة المنتزعة ، أو في الحقيقة الملتئمة منها ( كذلك ) أي : المتعدد أيضا حسى ، أو عقلي ( أو مختلف ) بعضه حسى ، وبعضه عقلي ( والحسى ) من وجه الشبه سواء كان بتمامه حسيّا ، أو ببعضه ( طرفاه حسيان لا غير ) أي : لا يجوز أن يكون كلاهما ، أو أحدهما عقليّا ( لامتناع أن يدرك . . .
شرح
بعضها ببعض ، بل كل واحد منها منفرد بنفسه أي : بحيث لو حذف البعض واقتصر على البعض لم يختل التشبيه كقولنا : هذه الفاكهة مثل هذه الفاكهة في شكلها ولونها وحلاوتها وطعمها وريحها ، وزيد كعمرو في علمه وحلمه وأدبه وإيمانه وشجاعته ( قوله : بل في الهيئة المنتزعة ) أي : إذا كان مركبا تركيبا اعتباريّا ( وقوله : أو في الحقيقة الملتئمة ) أي : فيما إذا كان مركبا تركيبا حقيقيّا نحو : زيد كعمرو في الإنسانية ، فالذي قصد اشتراك الطرفين فيه الإنسانية وهي حقيقة مركبة من الحيوانية والناطقية ( قوله : كذلك ) خبر لمبتدأ محذوف كما قال اليعقوبي أي : وهو كذلك أي : مثل المذكور من الواحد وما هو بمنزلته في التقسيم إلى حسىّ وعقلىّ ، وهذا هو الأنسب بما قبله ، وجعله في الأطول صفة لمتعدد ( قوله : أو مختلف ) عطف على ما تضمنه قوله كذلك ، والتقدير المتعدد إما حسى كله أو مختلف أي : بعضه حسى وبعضه عقلي فهو مرتبط بالمتعدد ، وهذا يقتضى أن الاختلاف لا يكون في القسمين السابقين ، مع أنه يتأتى في الثاني وهو المركب المنزل منزلة الواحد باعتبار الأجزاء التي انتزعت منها الهيئة إلا أن يقال لما كان وجه الشبه في الثاني هو المجموع المركب وهو إما حسىّ فقط أو عقلىّ فقط لم يلتفت إلى تقسيمه - كذا في العروس ( قوله : والحسى ) أي : ووجه الشبه الحسى ( قوله : سواء كان بتمامه حسيّا ) أي : كان واحدا أو مركبا أو متعددا ( قوله : أو ببعضه ) أي : أو كان بعضه حسيّا وذلك بأن كان متعددا مختلفا واحد منه حسى والآخر عقلي ، وفي كلامه تنبيه على أن الحسى هنا مأخوذ بالمعنى الأعم من الحسى فيما قبل ؛ لأنه فيما قبل يقابل المختلف بخلافه هنا فإنه يشمل المختلف . ( قوله : أي لا يجوز أن يكون كلاهما أو أحدهما عقليّا ) أما إذا كان وجه الشبه بتمامه حسيّا فظاهر ، لأن الحسى لا يقوم إلا بالحسى ، وأما إذا كان وجه الشبه متعددا