مثل الكرم ، والقدرة ، والشجاعة ، وغير ذلك ( وإما إضافية ) عطف على قوله : إما حقيقية ، ونعنى بالإضافية : ما لا تكون هيئة متقررة في الذات ، بل تكون معنى متعلقا بشيئين ( كإزالة الحجاب في تشبيه الحجة بالشمس ) فإنها ليست هيئة متقررة في ذات الحجة والشمس ، ولا في ذات الحجاب . . .
شرح
غريزة ؛ لأن ما يصدر عنها من الكتابة للكسب فيها مدخل ، والكرم الذي يصدر عنه بذل المال والنفس والجاه إن كان صدوره بالاعتياد والممارسة فلا يسمى غريزة بل خلقا - بالضم - وإن كان صدوره بالذات يسمى غريزة ، وعلى هذا فالفرق بين الغريزة والخلق أن الأفعال الصادرة عن الملكة لا مدخل للاعتياد فيها في الغريزة وله مدخل فيها بالنسبة للخلق ( قوله : مثل الكرم ) أي : فإنه كيفية يصدر عنها بذل المال والجاه ، وهذا مثال للملكة التي يصدر عنها الأفعال ( قوله : والقدرة ) أي : فإنها كيفية يصدر عنها الأفعال الاختيارية من العقوبة وغيرها ( قوله : والشجاعة ) أي : فإنها كيفية يصدر عنها بذل النفس بسهولة واقتحام الشدائد ( قوله : وغير ذلك ) أي : كأضدادها وهي البخل وهو كيفية يصدر عنها المنع لما يطلب وهو فعل ، والعجز وهو كيفية يصدر عنها تعذر الفعل عند المحاولة وهو فعل يسند لصاحب العجز ، والجبن وهو كيفية يصدر عنها الفرار من الشدائد المتعلقة ، ويقال عند التشبيه باعتبار ما ذكر مثلا : هو كحاتم في الكرم وهو كعنترة في الشجاعة وهو كالمعتصم في القدرة ، ثم إن ظاهر الشارح يقتضى اختصاص الغرائز بالكيفيات التي تصدر عنها الأفعال أو ما يجرى مجرى الأفعال ، فلو فرضت كيفية لا يصدر عنها فعل لم تكن غريزة كالبلادة - فتأمل ( قوله : ما لا تكون هيئة ) أي : ما لا تكون صفة متقررة في الذات أي : متقررة في ذات الطرفين المشبه والمشبه به .
( قوله : متعلقا بشيئين ) أي : بحيث يتوقف تعلقه على تعلقهما وذلك كالأبوة والبنوة ، فإنه ليس شئ منهما متقررا في ذات بقطع النظر عن الغير ، بل بالقياس إلى الغير ، وكإزالة الحجاب فإنها إنما تتصور متعلقة بشيئين هما الحجاب والشمس أو الحجاب والحجة ( قوله : فإنها ) أي : الإزالة ( قوله : ولا في ذات الحجاب ) الأولى حذفه ؛ لأن الكلام