واللطافة ، والكثافة ؛ وغير ذلك .
( أو عقلية ) عطف على حسية ( كالكيفيات النفسانية ) أي : المختصة بذوات الأنفس ( من الذكاء ) وهي شدة قوة للنفس معدّة لاكتساب الآراء ( والعلم ) وهو الإدراك . . .
شرح
التفرق : كالخبز المعجون بالسمن والفطير الكائن من الذرة ( قوله : واللطافة ) هي رقة القوام أي : الأجزاء المتصلة كما في الماء ، وقيل هي كون الشئ شفّافا بحيث لا يحجب ما وراءه ، والكثافة ضدها فهي غلظ القوام أو حجب الجسم ما وراءه ، ولكن المعنى الثاني فيهما لا يناسب الإدراك بحاسة اللمس ، وحينئذ فالمراد منهما هنا المعنى الأول فيهما قاله اليعقوبي ، وقد يقال : إن اللطافة بهذا المعنى عين الرطوبة ، والكثافة عين اليبوسة - فتأمل فنرى ( قوله : وغير ذلك ) أي : كاللذع الذي هو كيفية سارية في الأجزاء يحس بها إن مس اللاذع - قاله اليعقوبي ( قوله : أو عقلية . . إلخ ) اعلم أن تقسيم الخارج من وجه الشبه إلى حسىّ وعقلىّ لمزيد الاهتمام به وإلا فغير الخارج منه أيضا قد يكون حسيّا وقد يكون عقليّا ، إذ المراد بالحسى ما كانت أفراده مدركة بالحس ، لكن لما لم يكن التشبيه فيه كثيرا لم يتعلق به اهتمام يدعو إلى تقسيمه ، وأيضا تقسيمه إلى الحسىّ والعقلىّ عائد إلى حسية الطرفين وعقليتهما فاستغنى عن تقسيمه بتقسيمهما بخلاف تقسيم الخارج ، فإنه لا يستغنى عنه بتقسيم الطرفين ( قوله : أو عقلية ) أي : مدركة بالعقل ( قوله : أي المختصة بذوات الأنفس ) أي : المختصة بالأجسام ذوات الأنفس الناطقة ، ومعنى اختصاصها بذوات الأنفس أنها لا توجد إلا فيها لا في الجمادات ولا في الحيوانات العجم فلا ينافي وجود بعضها : كالعلم والقدرة والإرادة في الواجب تعالى ، وفي المجردات عند مثبتها كذا قال بعضهم . وفيه أنه لا داعى لجعل الاختصاص إضافيّا ؛ لأن علم الواجب تعالى وقدرته وإرادته ، وكذلك علم المجردات عند مثبتها ، ليس من الكيفيات ( قوله :
من الذكاء ) بيان للكيفيات النفسانية وهو في الأصل مصدر ذكت النار إذا اشتد لهبها ، وأما في العرف فقد أشار له الشارح بقوله شدة قوة . . إلخ أي : قوة شديدة للنفس فهو من إضافة الصفة للموصوف ( وقوله : معدة لاكتساب الآراء ) بكسر