تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
حركة للنفس مبدؤها إرادة الانتقام ( والحلم ) وهو أن تكون النفس مطمئنة بحيث لا يحركها الغضب بسهولة ، ولا تضطرب عند إصابة المكروه ( وسائر الغرائز ) جمع : غريزة وهي الطبيعة ؛ أعنى ملكة تصدر عنها صفات ذاتية . . .
شرح
كيفية نفسانية ( قوله : حركة للنفس مبدؤها ) أي : سببها وعلتها ( إرادة الانتقام ) اعتراض بأن هذا التعريف لا يلائم قوله في تفسير الحلم لا يحركها الغضب حيث جعل الغضب محركا للنفس ، لا أنه نفس حركتها ، وأجيب بأن قوله : لا يحركها الغضب على حذف مضاف أي : لا يحركها أسباب الغضب ، وبعد هذا كله فيردّ عليه أن تفسير الغضب ينافي كونه من الكيفيات ، فإن الشارح نفسه تقدم له الاعتراض على المصنف في جعله الحركات من الكيفيات فالأحسن أن يقال : الغضب كيفية توجب حركة النفس مبدأ تلك الكيفية إرادة الانتقام ( قوله : أن تكون النفس . . إلخ ) فيه أن هذا يقتضى أن الحلم كون النفس مطمئنة ، فيفيد أنه ليس من الكيفيات مع أنه منها كما ذكره المصنف ، فالأولى أن يقول : وهو كيفية توجب اطمئنان النفس بحيث لا يحركها الغضب ، وهذا يرجع لقول بعضهم : إن الحلم كيفية نفسانية تقتضى العفو عن الذنب مع المقدرة على الانتقام . ( قوله : بسهولة ) متعلق بالغضب والباء للملابسة أي : لا يحركها الغضب الملتبس بسهولة ، وإنما يحرك الحليم الغضب القوىّ ، ولذلك يقال : انتقام الحليم أشد على قدر الغضب ، وإذا أريد التشبيه باعتبار الحلم والغضب قيل : هو كعنترة في غضبه وهو كمعاوية في حلمه ( قوله : ولا تضطرب ) أي : بسهولة والعطف لازم ( قوله : وهي الطبيعة ) أعنى : السجية التي عليها الإنسان سميت غريزة ؛ لأنها لملازمتها للشخص صارت كأنها مغروزة فيه فهي فعيلة بمعنى مفعولة ( قوله : أعنى ) أي : بالغريزة التي هي الطبيعة ( قوله : تصدر عنها صفات ذاتية ) أي : منسوبة للذات ، والمراد هنا بالصفات الذاتية الأفعال الاختيارية لا المعنى المصطلح عليه عند المتكلمين وهو الصفات القائمة بالذات الموجبة لها حكما - كذا قرر شيخنا العدوي ، وفي عبد الحكيم : أن المراد بالصفات الذاتية الصفات التي لا يكون للكسب فيها مدخل فملكة الكتابة لا تسمى