تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
( وما يتصل بها ) أي : بالمذكورات ؛ كالبلّة ، والجفاف ، واللزوجة ، والهشاشة ، . . .
شرح
كالحمل فالرصاص مثلا المحمول لولا حمله لنزل للسفل وشبهوا العلو بمحيط الدائرة والسفل بمركزها لارتفاع المحيط عن المركز في الجملة ، ولذلك قالوا في تعريف الخفة لصوب المحيط أي : إلى جهة العلو وفي الثقل لصوب المركز أي : إلى السفل ، وأيضا السماء للأرض كالدائرة وهي من جهة العلو والأرض كالمركز وهو بالنسبة لما يظهر من السماء منخفض فإذا فرض الثقيل والخفيف بينهما اندفع الأول إلى الأرض التي هي كالمركز ، واندفع الثاني إلى السماء التي هي كالدائرة لولا العائق في كل منهما ولذلك عبروا بالمحيط والمركز - قاله اليعقوبي ، وما ذكره المصنف من أن كلّا من الخفة والثقل كيفية محسوسة بحاسة اللمس - فيه نظر ، إذ كل منهما في الحقيقة كيفية مبدأ ومنشأ وسبب في مدافعة محسوسة توجد تلك المدافعة مع عدم الحركة ، فالموصوف بالمحسوسية إنما هو المدافعة المتسببة عنهما لأنفسهما كما يجد الإنسان من الحجر إذا أمسكه في الجو قسرا فإنه يجد فيه مدافعة هابطة ولا حركة فيه ، وكما يجد في الزق الذي نفخ فيه إذا جسه بيده تحت الماء قسرا ، فإنه يجد فيه مدافعة صاعدة ولا حركة فيه ، فالذي أوجب المدافعة الصاعدة في الزق الخفة ، والذي أوجب المدافعة الهابطة في الحجر الثقل ، فهما سببان للمدافعتين وكل من المدافعتين محسوس باللمس ( قوله : وما يتصل بها ) أي : وما يلحق بها في كونه مدركا باللمس . ( قوله : كالبلّة والجفاف ) البلة هي الرطوبة الجارية على سطوح الأجسام والجفاف يقابلها - قاله السيد ، وفيه نظر ، إذ قد صرح في حواشي التجريد بأن البلّة بمعنى الرطوبة الجارية على سطح الجسم المبتلّ جوهر فلا يصح عدّها من الكيفيات ، والأحسن أن يقال : البلة هي الكيفية المقتضية لسهولة الالتصاق ويقابلها الجفاف فهو كيفية تقتضى سهولة التفرق وعسر الالتصاق ( قوله : واللزوجة ) هي كيفية تقتضى سهولة التشكل وعسر التفرق ، بل يمتد عند محاولة التفرق كما في اللبان ( العلك ) والمصطكا ، والهشاشة تقابلها فهي كيفية تقتضى سهولة التفرق وعسر الاتصال بعد