تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
فهي عندهم للدلالة على أن العلم بانتفاء الثاني علة العلم بانتفاء الأول ؛ ضرورة انتفاء الملزوم بانتفاء اللازم من غير التفات إلى أن علة انتفاء الجزاء في الخارج ما هي ، وقوله تعالى :
لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا
« 1 » . . .
شرح
لاكتسابه ( قوله : فهي عندهم للدلالة ) أي : موضوعة لأجل الدلالة إلخ فلا يقال : إن كلامه يفهم أن معناها نفس الدلالة المذكورة وهو غير مراد ، وإنما المراد أن معناها لزوم الثاني للأول مع انتفاء اللازم المعلوم ، فيستدل به على انتفاء الملزوم المجهول كما أفاد ذلك السيرامى ، ثم إن قوله فهي عندهم إلخ يقتضى أنها إنما تستعمل عندهم في ذلك كما إذا استثنى نقيض التالي نحو : لو كانت الشمس طالعة فالنهار موجود ، لكن النهار ليس بموجود فالشمس ليست بطالعة فهي هنا للدلالة على أن العلم بانتفاء الثاني علة للعلم بانتفاء الأول مع أنها قد تستعمل عندهم للدلالة على أن العلم بوجود الأول علة للعلم بوجود الثاني كما إذا استثنى عين المقدم نحو : لو كانت الشمس طالعة كان النهار موجودا لكن الشمس طالعة ينتج عين التالي أي : فالنهار موجود فهي هنا للدلالة على أن العلم بوجود الأول علة للعلم بوجود الثاني ، إلا أن يقال : اقتصر الشارح على ما ذكره ؛ لأنه الأغلب أو أن ما قاله على سبيل التمثيل - تأمل . سم . ( قوله : ضرورة انتفاء الملزوم ) أي : وهو الأول وقوله بانتفاء اللازم أي : بسبب انتفاء اللازم أي : الذي هو الثاني ( قوله : من غير التفات إلخ ) أي : كما التفت إلى ذلك علماء اللغة ، قال السيرامى : استعمال لو على قاعدة اللغويين أكثر في القرآن والحديث وأشعار العرب ، وعلى قاعدة المناطقة أكثر في استعمالات أرباب التآليف خصوصا في كتب المنطق والحكمة ؛ لأن المقصود عندهم تحصيل العلوم لا بيان أن سبب الثبوت أو الانتفاء في الواقع ما ذا ، وثمرة الخلاف بين الطريقتين تظهر في استثناء نقيض المقدم فإنه جائز عند أهل العربية دون أهل الميزان وفي استثناء عين المقدم فإنه بالعكس ، وأما
هامش
( 1 ) الأنبياء : 22 .
حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 99 | الشيخ محمد الدسوقي / عبد الحميد هنداوي