" فإني أباهي بكم الأمم يوم القيامة " « 1 » ولو بالسقط . . .
شرح
فالشرط في هذين المثالين مستقبل بدليل أنه في حيز اطلبوا وأباهي بكم الأمم يوم القيامة الذي هو مستقبل ولو مثل الشارح بقول الشاعر :ولو تلتقى أصداؤنا بعد موتنا * ومن دون رمسينا من الأرض سبسب
لظلّ صدى صوتي وإن كنت رمّة * لصوت صدى ليلى يهشّ ويطرب « 2 »كان أحسن ، فعلم مما تقدمه كله أن للو أربع استعمالات : - أحدها أن تكون للترتيب الخارجي ، والثاني : كونها للاستدلال ، والثالث : أن تكون وصلة للربط في الجملة الحالية ، والرابع : أن تكون بمعنى إن للشرط في المستقبل ، وقد تكون للدلالة على استمرار شئ بربطه بأبعد النقيضين ومن ذلك " قوله - عليه السّلام - أو قول عمر على ما قيل :
نعم العبد صهيب لو لم يخف اللّه لم يعصه " « 3 » فالخوف وعدمه نقيضان وعدمه أبعد لعدم العصيان منه فعلق عدم العصيان على إلا بعد إشارة إلى أن عدم العصيان منه مستمر وأن العصيان لا يقع من صهيب أصلا وقد تكون للتمنى ومصدرية أخذا مما يأتي ومثل لهما بقوله تعالى :رُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ« 4 » فدخولها على المضارع في نحو قوله تعالى :لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ« 5 » ( قوله : فإني أباهي بكم الأمم ) هذا ليس من تتمة ما قبله ، بل من حديث آخر وهو قوله عليه السّلام :
" تناكحوا تناسلوا فإني " إلخ فمراد الشارح تعداد الأمثلة والحديث الأول " وهو اطلبوا
هامش
( 1 ) صحيح ، أخرجه أحمد وابن حبان وغيرهما ، بلفظ : فإني مكاثر . . . خ خ كما في الإرواء ( 1784 ) .
( 2 ) البيتان من الطويل وهما لأبى صخر الهذلي في شرح أشعار الهذليين ص 938 ، وشرح شواهد المغنى ص 643 ، وللمجنون في ديوانه ص 39 ، وشرح التصريح 2 / 255 والبيتان بلا نسبة في تاج العروس ( لو ) .
( 3 ) اشتهر في كلام الأصوليين وأصحاب المعاني وأهل العربية من حديث عمر ، وبعضهم يرفعه للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم وذكر البهاء السبكي أنه لم يظفر به بعد البحث ، وانظر كشف الخفاء 2 / 391 تحقيق د / عبد الحميد هنداوي .
( 4 ) الحجر : 2 .
( 5 ) الحجرات : 7 .