تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
يعنى أن عدم طيران تلك الفرس بسبب أنه لم يطر ذو حافر ، وقال المعرى :
ولو دامت الدّولات كانوا كغيرهم * رعايا ولكن ما لهنّ دوام « 1 »
وأما المنطقيون فقد جعلوا إن ولو أداة للزوم وإنما يستعملونها في القياسات لحصول العلم بالنتائج ؛ . . .
شرح
والغرض بيان السبب في عدم طيرانها وهو عدم طيران ذي حافر قبلها ( قوله : ولو دامت الدولات إلخ ) هو بضم الدال جمع دولة بمعنى الملك أي : أهل الدولات يعنى الملوك الماضية ، وقوله كانوا أي : أهل دولة زماننا رعايا لهم ، قال الحفيد : وهذا البيت قد دخله القلب ، والأصل : ولو كانت الدولات رعايا لهذا الممدوح لما ذهبت دولتهم - وفيه نظر ، إذ لا داعى لارتكاب القلب ، بل معنى البيت ولو دامت الدولات للملوك الماضية واستمرت دولتهم لآخر الزمان لكان أهل زماننا من الأمراء رعايا لهؤلاء الملوك كغيرهم - كذا قال الغنيمي ، وفيه أن هذا لا يناسب مقام المدح ، فلعل الأولى أن يقال : معنى البيت لو دام أهل الدولات أي : الملوك الماضية إلى آخر الزمان لكانوا رعايا لهذا الممدوح لاستحقاقه الإمارة عليهم لما فيه من الفضائل فنفى دوام الدولات الماضية سبب في عدم كونهم رعايا كغيرهم للممدوح ؛ لأنهم لا يعيشون معه إلا رعايا ، ومعلوم أن بانقراضهم انتفى كونهم رعايا له ، فليس الغرض الاستدلال على نفى كونهم رعايا له ، وإنما المراد بيان سبب ذلك الانتفاء في الخارج ولهذا صح استثناء نقيض المقدم ( قوله : كغيرهم ) خبر لكان ورعايا خبر بعد خبر أو أنه خبر لكان وكغيرهم حال مقدمة ( قوله : وأما المنطقيون ) هذا مقابل لمحذوف أي وهذا أي : ما ذكر من أنها للدلالة على أن انتفاء الثاني في الخارج بسبب انتفاء الأول قاعدة اللغويين ، وأما قاعدة المنطقيين إلخ ( قوله : إن ولو ) أي : ونحوهما ( قوله : للزوم ) أي : للدلالة على لزوم التالي للمقدم ليستفاد من نفى التالي نفى المقدم وقد جعلوا هذا الاستدلال اصطلاحا وأخذوه مذهبا - كذا في عبد الحكيم . ( قوله : وإنما يستعملونها ) أي : أداة اللزوم سواء كانت إن أو لو أو غيرهما كإذا ومتى وكلما ، وفي بعض النسخ يستعملونهما أي إن ولو ، وقوله لحصول العلم أي :
هامش
( 1 ) البيت من الطويل ، وهو للمعرى في شرح عقود الجمان / 114 .