أنها للدلالة على أن انتفاء الثاني في الخارج إنما هو بسبب انتفاء الأول فمعنى :
وَلَوْ شاءَ لَهَداكُمْ
« 1 » أن انتفاء الهداية إنما هو بسبب انتفاء المشيئة ؛ يعنى أنها تستعمل للدلالة على أن علة انتفاء مضمون الجزاء في الخارج هي انتفاء مضمون الشرط من غير التفات إلى أن علة العلم بانتفاء الجزاء ما هي ، . . .
شرح
الأول والتعبير الأول منظور فيه لتعليل ابن الحاجب والثاني منظور فيه لتعليل الرضى والمراد بالمسبب واللازم الثاني ، وقوله لا يوجب أي : لجواز كونه أعم كما مر فقولك :
لو كان إنسانا كان حيوانا ، أو لو كانت الشمس طالعة كان الضوء موجودا لا ينتج استثناء نقيض المقدم فيه ، بل هو عقيم ( قوله : أنها للدلالة ) أي : أنها وضعت لأجل الدلالة إلخ فهي لام العلة لا للتعدية ؛ لأن المعنى الموضوعة هي له لزوم الثاني للأول ( قوله : إنما هو بسبب انتفاء الأول ) أي : لكون انتفاء الأول علة في انتفائه في الخارج فالنفيان معلومان ولكن العلة في انتفاء الثاني في الخارج مجهولة للمخاطب فيؤتى بلو لإفادة تلك العلة .
( قوله : فمعنىوَلَوْ شاءَ لَهَداكُمْ) فيه تعريض ابن الحاجب بأنه لم يهتد لفهم المراد من عبارتهم ( قوله : إنما هو بسبب انتفاء المشيئة ) أي : لأن انتفاء المشيئة علة في انتفاء الهداية في الخارج ( قوله : هي انتفاء مضمون الشرط ) نقض هذا بقولنا : لو كان هذا إنسانا لكان حيوانا ، إذ ليس انتفاء الحيوانية في الواقع علته انتفاء الإنسانية ، وبكل صورة يكون الشرط معلولا والجزاء علة نحو : لو أضاء العالم لطلعت الشمس ، وكذا في صورة كون الجزاء علة خاصة يمكن أن يوجد المعلول بأخرى نحو : لو أضاءت الدار لطلعت الشمس ، فإن عدم العلة المعينة ليس علة لعدم المعلول اللهم إلا أن يقال : هذه الأمثلة وأمثالها واردة على قاعدة المناطقة الآتية غير صحيحة بحسب اللغة - ا . ه فنرى .
( قوله : من غير التفات إلخ ) أي : أن الجمهور لم يلتفتوا لما ذكر في قولهم لو لامتناع الثاني لامتناع الأول كما زعمه ابن الحاجب حيث فهم أن مرادهم أن انتفاء
هامش
( 1 ) النحل : 9 .