تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
ألا ترى أن قولهم : لولا لامتناع الثاني لوجود الأول ؛ نحو : لولا علىّ لهلك عمر ؛ معناه أن وجود علىّ سبب لعدم هلاك عمر لا أن وجوده دليل على أن عمر لم يهلك ؛ ولهذا صح مثل قولنا : لو جئتني لأكرمتك لكنك لم تجئ ؛ أعنى عدم الإكرام بسبب عدم المجىء ، قال الحماسى :
ولو طار ذو حافر قبلها * لطارت ولكنّه لم يطر « 1 »
شرح
الأول علة في العلم بانتفاء الثاني ودليل عليه ، فاعترض عليهم بما مر ( قوله : ألا ترى إلخ ) هذا تنظير لما قاله في لو أتى به لتوضيح المقام ( قوله : لوجود الأول ) أي : لأن لو للنفي فلما زيدت عليها لا النافية نفت النفي ونفى النفي إثبات ( قوله : أن وجود على سبب ) أي : في الخارج ( قوله : لا أن وجوده إلخ ) أي : لأن عدم هلاك عمر معلوم للمخاطب كما أن وجود علىّ كذلك ولا يستدل بمعلوم على معلوم ، إذ المعلوم لا يستدل عليه ، والحاصل أن وجود علىّ لم يقصد إفادته للعلم بعدم هلاك عمر فإن المراد بيان السبب المانع من هلاكه ( قوله : ولهذا صح ) أي : لكون معنى لو الدلالة على أن انتفاء الثاني في الخارج إنما هو بسبب انتفاء الأول لا الاستدلال بامتناع الأول على امتناع الثاني كما فهم ابن الحاجب صح إلخ ، إذ لو كانت للاستدلال لما صح ذلك القول لما فيه من استثناء نقيض المقدم وهو لا ينتج شيئا كما نص عليه علماء المنطق لجواز أن يكون اللازم أعم ، فتعين أن يكون ذلك الاستثناء إشارة إلى علو انتفاء الجزاء ( قوله : قال الحماسى ) بكسر السين نسبة للحماسة وهي في الأصل الشجاعة ، ثم سمى بها كتاب أبى تمام الذي جمع فيه أشعار البلغاء المتعلقة بالشجاعة ، فإذا قيل بيت حماسى فمعناه : منسوب للحماسة والشجاعة لتعلقه بها ، وإذا قيل شاعر حماسى معناه : أن شعره مذكور في ديوان الحماسة أي : الكتاب المذكور ، وأتى بكلام الحماسى دليلا لقوله صح دفعا لتوهم أن هذا القول غير صحيح ( قوله : ولو طار إلخ ) أي : فعدم طيران الفرس معلوم ،
هامش
( 1 ) البيت من المتقارب ، وهو للحماسى في شرح عقود الجمان / 114 .