منشأ هذا الاعتراض قلة التأمل لأنه ليس معنى قولهم : لو لامتناع الثاني لامتناع الأول أنه يستدل بامتناع الأول على امتناع الثاني حتى يرد عليه أن انتفاء السبب أو الملزوم لا يوجب انتفاء المسبب أو اللازم ؛ بل معناه . . .
شرح
وحاصل ما ذكره من الرد أن لو لها استعمالان أحدهما أن تكون للاستدلال العقلي وذلك فيما إذا كان انتفاء الجزاء معلوما وانتفاء الشرط غير معلوم فيؤتى بها للاستدلال بالمعلوم على المجهول أي : لأجل تحصيل العلم بالمجهول فهي حينئذ للاستدلال على امتناع الأول بامتناع الثاني لأفادتهما أن العلة في العلم بانتفاء الأول العلم بانتفاء الثاني ثانيهما أن تكون للترتيب الخارجي وذلك فيما إذا كان كل من انتفاء الطرفين معلوما ، لكن العلة في انتفاء الثاني في الخارج مجهولة فيؤتى بها لبيان أن علة انتفاء الثاني في الخارج هو انتفاء الأول فهي حينئذ لامتناع الثاني لامتناع الأول ، وتكون القضية حينئذ وإن كانت في صورة الشرطية في معنى الحملية المعللة ، فإذا قلت : لو جئتني لأكرمتك كان المعنى على هذا الاحتمال أن الإكرام إنما انتفى في الخارج بسبب انتفاء المجئ ، ويكون هذا كلاما مع من كان عالما بانتفاء الجزاء وهو طالب أو كالطالب لعلة انتفائه في الخارج وعلمه بذلك حاصل بدليل آخر يسمى علة العلم ، والاستعمال الأول اصطلاح المناطقة ، والاستعمال الثاني اصطلاح أهل العربية ، فابن الحاجب فهم من قول أهل العربية أنها حرف لامتناع الثاني لامتناع الأول اصطلاح المناطقة وهو أنها للاستدلال ، وحينئذ فالمعنى أنها حرف يؤتى به للاستدلال على امتناع الثاني لامتناع الأول ولم يهتد لمرادهم من أنها للدلالة على أن العلة في انتفاء الثاني في الخارج انتفاء الأول فاعترض عليهم بأنها للاستدلال على امتناع الأول بامتناع الثاني لا للاستدلال على امتناع الثاني بامتناع الأول ولو اطلع ابن الحاجب على حقيقة الحال وفهم معنى عبارتهم الواقعة منهم ، وأن المراد أن امتناع الأول سبب لامتناع الثاني لا أنه دليل عليه ما اعترض عليهم ( قوله : منشأ هذا الاعتراض ) أي : اعتراض ابن الحاجب على الجمهور ( قوله : قلة التأمل ) أي :
في عبارتهم الصادرة منهم وهي قولهم لو لامتناع الثاني لامتناع الأول ( قوله : أنه يستدل إلخ ) أي : كما فهم ابن الحاجب ( قوله : أن انتفاء السبب أو الملزوم ) المراد به