تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥
ولا يجوز أن يتعلق بتعليق أمر لأن التعليق إنما هو في زمان التكلم لا في الاستقبال ؛ ألا ترى أنك إذا قلت : إن دخلت الدار فأنت حر - فقد علقت في هذه الحالة حريته على دخول الدار في الاستقبال ( كان كل من جملتى كل ) من إن وإذا يعنى الشرط والجزاء ( فعلية استقبالية ) أما الشرط : فلأنه مفروض الحصول في الاستقبال فيمتنع ثبوته ومضيه ، وأما الجزاء : فلأن حصوله معلق على حصول الشرط في الاستقبال ويمتنع تعليق حصول الحاصل الثابت على حصول ما يحصل في المستقبل
شرح
ولا عقلي ، فإن قلت : إن دخلت الدار فأنت حر كان ترتب الحرية على الدخول بالتزام المتكلم وجعله ، لا باستلزامه إياه عقلا أو شرعا أو عادة ( قوله : ولا يجوز أن يتعلق إلخ ) نوقش هذا بأن التعليق ، وإن لم يكن مستقبلا بحسب ذاته ؛ لأنه جعل شئ معلقا على شئ وهو حالي إلا أنه مستقبل من حيث متعلقه أعنى : المعلق والمعلق عليه فما المانع من جواز التعليق به للعلم باستقباليته من حيث متعلقه . ( قوله : أي من إن وإذا ) بيان لكل الثانية ( قوله : يعنى الشرط والجزاء ) بيان للجملتين اللتين هما بيان لكل الأولى ، وحاصل المعنى : ولأجل إفادة إن وإذا ما تقدم كانت كل جملة من جملتى الشرط والجزاء - المنسوبتين لكل واحد من إن وإذا - فعلية استقبالية بأن تصدر بالمضارع ، فيقال فيهما مثلا : إن تجئ أكرمك ، وإذا تجئ أكرمك فلا تكون واحدة منهما اسمية ولا ماضوية ( قوله : أما الشرط ) أي : أما اقتضاء العلة لكون جملة الشرط فعلية استقبالية ( قوله : فلأنه مفروض الحصول في الاستقبال ) أي : للأنا أفدنا في التعليق أنه هو الذي إذا حصل في الاستقبال حصل غيره ( قوله : فيمتنع ثبوته ) أي الذي هو مفاد الاسمية ، وقوله ومضيه أي : الذي هو مفاد الماضوية ، وقد يقال : اقتضاء العلة الاستقبالية جملة الشرط مسلم ، وأما اقتضاؤها للفعلية فلا ؛ لجواز أن تكون جملة الشرط اسمية استقبالية من حيث خبرها لكونه فعلا نحو : زيد ينطلق ، فإنها تفيد الاستمرار التجددي ، وأجيب بأن الجملة الاسمية من حيث هي اسمية لا تدل على حدوث ولا تجدد ، إذ شأنها أن تدل على مجرد الثبوت والحصول ، فلذا اشترط في الجملة الشرطية كونها فعلية ( قوله : وأما الجزاء ) أي : وأما اقتضاء العلة لكون جملة الجزاء فعلية استقبالية ( قوله : ويمتنع تعليق حصول الحاصل ) أي : فيما مضى أو الآن على حصول ما