تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨
وكذلك إذا جئ بها في مقام التأكيد بعد واو الحال لمجرد الوصل والربط دون الشرط نحو : زيد وإن كثر ماله بخيل وعمرو وإن أعطى جاها لئيم ؛ وفي غير ذلك قليلا . . .
شرح
كانت إن لم تستعمل حقيقة إلا مع المستقبل ، وقد يجاب باختيار الأول إلا أن في الكلام حذفا أي : وإن كنتم في ريب فيما مضى واستمر ذلك الريب لوقت الخطاب فأتوا بسورة أي : فأنتم مطالبون بما يزيله وهو المعارضة المفيدة للجزم للعلم بأن المأمور بطلب المعارضة هو المرتاب في الحين لا الذي سبق منه الريب وهو الآن مؤمن ( قوله : وكذا إذا جئ بها ) أي : بأن وقوله في مقام التأكيد أي : تأكيد الحكم ( قوله : بعد واو الحال ) اعلم أن العامل في هذه الحال وصف مأخوذ من الكلام أي : زيد متصف بالبخل حال كونه مفروضا كثرة ماله ، وقول بعضهم العامل فيها المشتق الذي اشتمل عليه الكلام فيه نظر ، إذ لا يطرد ذلك فقد لا يكون في الكلام مشتق نحو : زيد وإن أساء أخوك ( قوله : لمجرد الوصل ) أي : وصل ما بعدها وهو الجملة الحالية بما قبلها وهو صاحبها أي : ربطه به ، ثم إن المراد أنها للوصل مع الواو لا أنها مفيدة للوصل وحدها ( قوله : والربط ) عطف تفسير ( قوله : دون الشرط ) أي : التعليق أي : وحينئذ فلا يكون ؛ لأن هذه جواب ؛ لأنه لا يكون لها جواب إلا إذا أريد بها التعليق ، وهنا قد انسلخت عن التعليق للوصل والربط ، وإذ قد علمت أن إن هذه لا تحتاج إلى جواب فهي خارجة عما نحن بصدده وهو إن الشرطية ؛ لأن جملة إن هذه حالية لا شرطية ( قوله : زيد وإن كثر ماله بخيل ) أي : زيد بخيل ، والحال أن ماله كثير أي : إنه بخيل في حال كثرة ماله ، ولا شك أن هذا تأكيد للبخل ؛ لأنه إذا ثبت له البخل حال كثرة المال دل على ملازمة البخل له وأنه لا ينفك عنه ( قوله : وفي غير ذلك ) أي : وقد تستعمل إن في غير الاستقبال مع كونها للشرط في غير ما ذكر من الأمرين السابقين قليلا ( قوله : كقوله ) أي : قول أبى العلاء المعرى فيا وطنى إلخ : وهذا البيت من قصيدة مطلعها :مغانى اللّوى من شخصك اليوم أطلال * وفي النّوم معنى من خيالك محلالوبعد البيت المذكور في الشرح :