تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢
غلب جانب المعنى على جانب اللفظ لأن القياس : يجهلون - بياء الغيبة - لأن الضمير عائد على قوم ولفظه لفظة الغائب لكونه اسما مظهرا لكنه في المعنى عبارة عن المخاطبين فغلب جانب الخطاب على جانب الغيبة . ( ومنه : ) أي : ومن التغليب ( أبوان ) للأب والأم ( ونحوه ) كالعمرين لأبى بكر وعمر ، والقمرين للشمس والقمر بأن يغلب أحد المتصاحبين أو المتشابهين على الآخر بأن يجعل الآخر . . .
شرح
وهذا الاعتراض مبنى على ما مر عن صاحب البيان في ضابط التغليب ، أما على ما قاله غيره من أنه إعطاء أحد المتصاحبين أو المتشابهين حكم الآخر بأن يجعل الآخر موافقا له في الهيئة أو المادة فلا يرد ذلك ( قوله : غلب ) أي : رجح جانب المعنى وهو الخطاب على جانب اللفظ وهو الغيبة نظرا لقوم ( قوله : لكنه في المعنى عبارة عن المخاطبين ) أي : لأنه محمول على أنتم ، فمدلول قوم هنا الذوات المخاطبون ؛ لأن الخبر عين المبتدأ في المعنى ( قوله : فغلب جانب الخطاب إلخ ) اعلم أن استعمال تجهلون في ذلك الموضع مجاز وتوضيحه أن صيغة تجهلون موضوع للجماعة المخاطبين غير المذكورين بلفظ الغائب ، فاستعمل في الجماعة المخاطبين المذكورين بلفظ الغائب لعلاقة الصحبة أو الضدية أو المشابهة . ( قوله : ومنه إلخ ) فصله بمن عن النوعين السابقين تنبيها على أن بينه وبينهما تفاوتا ، وذلك لشهرة كثير منه وتداوله في مقامات عديدة : كالأبوين والعمرين ، فكأنه قال : ومنه ما اشتهر من أبوين ونحوه ، وهذا التغليب يسمى تغليب التثنية ، وظاهر كلامهم أنه سماعى ، بل صرح بذلك بعضهم . ( قوله : والقمرين للشمس والقمر ) وعليه قول المتنبي : « 1 »واستقبلت قمر السّماء بوجهها * فأرتنى القمرين في وقت معاأراد الشمس وهو وجهها وقمر السماء يعنى أن وجهها لشدة صقالته انطبعت فيه صورة القمر لما استقبلته ، كما تنطبع الصورة في المرآة فرأى برؤية وجهها الشمس والقمر في آن واحد ( قوله : وذلك ) أي : وكيفية ذلك أي : التغليب ، والباء في قوله بأن
هامش
( 1 ) البيت من الكامل ، وهو للمتنبى في ديوانه 2 / 4 ، ومغنى اللبيب 2 / 687 .