متفقا له في الاسم ثم يثنى ذلك الاسم ويقصد اللفظ إليهما جميعا ، فمثل أبوان ليس من قبيل قوله تعالى :
وَكانَتْ مِنَ الْقانِتِينَ
« 1 » كما توهمه بعضهم لأن الأبوة ليست صفة مشتركة بينهما كالقنوت .
فالحاصل أن مخالفة الظاهر في مثل القانتين من جهة الهيئة والصيغة ، وفي مثل أبوان من جهة المادة وجوهر اللفظ بالكلية . . .
شرح
يغلب للتصوير أي : وكيفية التغليب مصورة بتغليب أحد المتصاحبين أي : كما في أبى بكر وعمر ، وقوله : أو المتشابهين أي كالشمس والقمر ، وقوله : بأن يجعل تفسير لتغليب أحد الأمرين المذكورين ( قوله : متفقا له ) أي : معه ( قوله : ثم يثنى ذلك الاسم ) أي : على مذهب ابن الحاجب القائل بأن مجرد التوافق في الاسم يكفى في التثنية الحقيقية ، وإن لم يحصل اتفاق في المعنى لا على مذهب الجمهور القائلين : لا بد فيها من الاتفاق في المعنى أيضا ، وإلا لم يكن مثنى حقيقة ، بل ملحق به ولذلك تأولوا الزيدين بالمسميين بزيد وجعلوا مثل قرأين للحيض والطهر والعينين للشمس والذهب وباب التغليب ملحقا بالمثنى إلا إذا أول نحو القمرين بالمسميين بذلك .
واعلم أن شأنهم أن يغلبوا المذكر أو الأخف أو الأشرف والمذكر يغلب على غيره ، وإن كان غيره أخف والأخف يقدم على غيره ، وإن كان غيره أشرف ، والادعاء في سبب التغليب كاف ( قوله : ويقصد اللفظ ) أي : ويطلق اللفظ عليهما جميعا ( قوله :
من جهة الهيئة ) أي : لأن هيئة قانتين غير هيئة قانتات ، وقوله من جهة الهيئة أي : لا من جهة المادة ؛ لان مادة القنوت تكون للذكر والأنثى ، وقوله :
والصيغة عطف تفسير ( قوله : وفي مثل أبوان من : جهة المادة ) أي : لأن مادة الأب غير مادة الأم ، وقوله وجوهر اللفظ أي : ذات اللفظ عطف تفسير ، والحاصل أن الأبوان نوع من التغليب غير النوع السابق وهو وكانت من القانتين ، وقولهبَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَفلذا فصله بمن تنبيها على التفاوت بينه وبين السابقين ،
هامش
( 1 ) التحريم : 12 .