( ولا يخالف ذلك لفظا إلا لنكتة ) لامتناع مخالفة مقتضى الظاهر من غير فائدة ، وقوله :
لفظا إشارة إلى أن الجملتين وإن جعلت كلتاهما أو إحداهما اسمية أو فعلية ماضوية
شرح
يحصل في المستقبل ، هذا وما ذكره من الامتناع ظاهر إن كان معنى تعليق الجزاء على الشرط أن الشرط إذا حصل يحصل الجزاء بعده ، لكن لا نسلم أن هذا معنى التعليق ، بل معناه جعل الشرط سببا في حصول الجزاء ، وإذا كان كذلك فيقال : إنه لا مانع من كون ما يأتي سببا فيما يحصل الآن كما إذا قلت : إن كان زيد يبرأ غدا فنحن نفرح الآن ، وقد يقال نمنع أن يكون الفرح الحاصل الآن مسببا عما يحصل في المستقبل وهو البرء بالفعل ، بل هو مسبب عن شئ حصل الآن وهو إخبار الصادق بأن البرء يحصل في المستقبل ، ولا شك أن هذا سابق على الفرح فمعنى التركيب حينئذ إن ثبت أن زيدا يبرأ في المستقبل فنحن نفرح الآن ( قوله : ولا يخالف ذلك ) أي : ما ذكر من كون كل من جملتى الشرط والجزاء فعلية استقبالية بأن تكون الجملتان غير فعليتين ، أو غير استقباليتين في لفظهما ، أو من جهة لفظهما ، لا يقال يرد عليه قوله الآتي ، وقد تستعمل إن في غير الاستقبال إلخ ، فإنه إذا جاز استعمالها قليلا لغير الاستقبال من غير نكتة لم يصح قوله ولا يخالف ذلك إلا لنكتة ، ولم يصح التعليل بقوله لامتناع مخالفة إلخ ؛ لأنا نقول الكلام هنا حيث أريد الاستقبال بدليل أن هذا مرتب على قوله سابقا ولكونهما لتعليق أمر بغيره في الاستقبال إلخ ، وقوله وقد تستعمل إلخ حيث أريد غير الاستقبال فهو مسألة أخرى ا . ه سم .
( قوله : إلا لنكتة ) أي : إلا لفائدة ، وذلك لأن ظاهر الحال يقتضى مراعاة الموافقة بين اللفظ والمعنى فلا يعدل عن الموافقة المذكورة إلا لنكتة ، والعدول عنها بلا نكتة ممنوع في باب البلاغة ( قوله : اسمية ) راجع لقوله : أو إحداهما ، وقوله : أو فعلية ماضوية راجع لكل من الأمرين ، وأورد عليه أن جملة الشرط لا تكون إلا فعلية ، والجواب أن بعض النحويين : كالأخفش جوز كون شرط إذا جملة اسمية كما فيإِذَا السَّماءُ انْشَقَّتْ« 1 » فلعل الشارح بنى كلامه على ذلك ، أو أراد بقوله : أو إحداهما
هامش
( 1 ) الانشقاق : 1 .