تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧
فالمعنى على الاستقبال حتى أن قولنا : إن أكرمتني الآن فقد أكرمتك أمس - معناه : إن تعتد بإكرامك إياي الآن فأعتد بإكرامى إياك أمس ، وقد تستعمل إن في غير الاستقبال قياسا مطردا مع كان نحو :
وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ
« 1 » كما مر ، . . .
شرح
أحدا معينا وهو جملة الجزاء ( قوله : فالمعنى على الاستقبال ) أي : فالمعنى لا تمكن المخالفة فيه بخلاف اللفظ ، فإنه قد يخالف لنكتة ( قوله : حتى إن قلنا إلخ ) مبالغة في كون المعنى على الاستقبال ، فكأنه قال : فالمعنى على الاستقبال حتى في هذا المثال المتوهم فيه عدم الاستقبال بسبب التقييد بالآن والأمس ، ولما كان ظاهر الجملتين أنهما ماضويتان لفظا ومعنى احتيج فيهما لهذا التأويل لئلا تنخرم القاعدة ( قوله : إن تعتد ) أي : إن تعد إكرامك إياي الآن وتمن به علىّ فأعتد بإكرامى إياك أمس أي : فأعده وأمنّ به فالاعتداد الواقع شرطا وجزاء استقبالى والآن والأمس ظرفان للإكرام لا للاعتداد ، قوله : فأعتد إلخ : هو بصيغة المضارع أو الأمر بناء على ما جوزه الشارح من كون الجزاء قد يكون إنشاء بلا تأويل ؛ وذلك لأنه لما كان الغرض من الجزاء بيان ما يترتب على الشرط صح كونه أمرا لدلالته على الحدث في الاستقبال ، فيجوز أن يترتب على الشرط بخلاف الشرط ، فإنه مفروض الصدق في الاستقبال فلا يكون إنشاء ( قوله : وقد تستعمل إن في غير الاستقبال ) أي : وهو الماضي حقيقة أي : لفظا ومعنى ذلك فيما إذا قصد بها تعليق الجزاء على حصول الشرط في الماضي ، ولا يقال هذا ينافي قوله سابقا ، أما الشرط فلأنه مفروض الحصول في الاستقبال ؛ لأنا نقول هذا فيما إذا استعملت للتعليق في المستقبل كما هو في الغالب ، واعلم أنه كما إن قد تستعمل في غير الاستقبال قد تستعمل إذا للماضى نحو :حَتَّى إِذا ساوى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ« 1 » وللاستمرار نحو :وَإِذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنَّا« 2 » ( قوله :وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ« 3 » ) فيه إنه إن كان المعلق عليه حقيقة هذا الفعل فهو مشكل ؛ لأن المعلق مستقبل ولا يمكن تعليقه بالماضي ، وإن كان التقدير : وإن ثبت في المستقبل كونكم مرتابين فيما مضى فأتوا بسورة إلخ ،
هامش
( 1 ) البقرة : 23 . ( 2 ) الكهف : 96 . ( 3 ) البقرة : 14 .
حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 77 | الشيخ محمد الدسوقي / عبد الحميد هنداوي