( وأما المنفى ) أي : أما جواز الأمرين في الماضي المنفى ( فلدلالته على المقارنة دون الحصول . أما الأول : ) أي : دلالته على المقارنة ( فلأن لما للاستغراق ) أي : لامتداد النفي من حين الانتفاء إلى زمان التكلم ( وغيرها ) أي : غير لما مثل لم وما ( لانتفاء متقدم على زمان التكلم . . .
شرح
لظاهر الحالية ، وقالوا : جاء زيد في السنة الماضية وقد ركب فرسه ، فظهر أن تصدير الماضي المثبت بلفظ قد لمجرد الاستحسان لا لما ذكره المصنف ( قوله : أي : أما جواز الأمرين ) أعنى : الإتيان بالواو وتركه ، ( وقوله : في الماضي المنفى ) أي : الماضي لفظا ومعنى أو معنى فقط وهو المضارع المنفى بلم ولما ( قوله : فلدلالته على المقارنة ) فلذا جاز ترك الواو فيه لمشابهته بتلك الدلالة الحال المفردة ( قوله : دون الحصول ) أي : فلذا جاز الإتيان بالواو فيه لعدم مشابهته للحال المفردة في ذلك ، والحاصل أن الماضي المنفى من حيث شبهه بالمفردة في الدلالة على المقارنة يستدعى سقوط الواو كما في المفردة ، ومن حيث عدم شبهه بها في الحصول الذي وجد في المفردة يستدعى الإتيان بها ( قوله :
للاستغراق ) أي : نصا بخلاف غيرها ، فإنه وإن كان للاستغراق لكنه ليس نصا ، بل بمعونة أن الأصل استمرار الانتفاء .
( قوله : أي لامتداد النفي من حيث الانتفاء ) أي : لا من حيث ذاته ؛ لأن النفي من حيث ذاته لا امتداد فيه ؛ لأنه فعل الفاعل أي : إنها تدل على امتداد الانتفاء فيما مضى من حيث حصوله سابقا إلى زمان التكلم ، فإذا قلت ندم زيد ولما ينفعه الندم فمعناه أن الندم انتفت منفعته فيما مضى واستمر الانتفاء إلى زمان التكلم أي : وحيث كانت لما دالة على امتداد الانتفاء إلى زمان التكلم ، فقد وجدت مقارنة مضمون الحال المنفية بها لزمن التكلم هذا مراد المصنف ، ويرد عليه ما مر من أن تلك المقارنة غير مرادة ، وإنما المطلوب في الحال مقارنتها لعاملها . ( قوله : مثل لم وما ) في كون ما لانتفاء متقدم نظرا لما ذكره النحاة وصرح به في المطول من أن ما لنفى الحال كليس - كذا قرر بعضهم ، وقد يقال : مراد الشارح ما مع الماضي بدليل تخصيصه فيما مر المضارع المنفى بلم ولما ، وليست ما مع الماضي لنفى الحال بل مع المضارع - فتأمل . ( قوله : لانتفاء متقدم )