إنما ينافيه النفي دائما .
( وتحقيقه ) أي : تحقيق هذا الكلام ( أن استمرار العدم لا يفتقر إلى سبب بخلاف استمرار الوجود ) يعنى : أن بقاء الحادث ؛ وهو استمرار وجوده - يحتاج إلى سبب موجود ؛ . . .
شرح
أي : في جزء من أجزاء الزمان الماضي مثلا ( قوله : إنما ينافيه النفي دائما ) أي : في جميع أجزاء الزمان الماضي فالإثبات في بعض الأزمنة لا يكون كاذبا ، إلا إذا صدق النفي في جميعها ، ولذا تراهم يقولون : إن نقيض الموجبة الجزئية إنما هو السالبة الكلية ، إذ لو كان النفي كالإثبات مقيدا بجزء من أجزاء الزمان لم يتحقق التناقض لجواز تغاير الجزأين ، فاكتفوا في الإثبات بوقوعه ولو مرة وقصدوا في النفي الاستغراق ، ولم يعكسوا ذلك لسهولة استمرار الترك وصعوبة استمرار الفعل أخذا مما يأتي ، فإن قلت : هذا الكلام يشعر بأن نحو : لم يضرب زيد يدل على استغراق النفي للزمان الماضي وضعا ، وهذا يخالف ما تقدم من أن الاستغراق إنما يستفاد من خارج وهو أن الأصل استمرار النفي .
قلت : لا مخالفة ؛ لأن ما تقدم هو المفهوم منه بحسب أصل الوضع ، وما ذكر هنا إنما يفهم منه إذا قوبل الإثبات بالنفي بأن قيل في رد من قال ضرب زيد إنه لم يضرب - قاله السيد ، ومحصله أن ما تقدم هو المفهوم منه بحسب الوضع ، وما هنا هو المفهوم منه بحسب القرينة .
( قوله : أي تحقيق هذا الكلام ) وهو أن الأصل في النفي بعد تحققه استمراره بخلاف الإثبات ، والمراد بالتحقيق البيان على الوجه الحق ( قوله : أن استمرار العدم ) أي :
الذي من جملة أفراده مفاد الماضي المنفى ( قوله : لا يفتقر إلى سبب ) أي : إلى سبب موجود مؤثر ، بل يكفى فيه انتفاء سبب الوجود ، ولما كان لا يفتقر إلى وجود سبب سهل فيه استصحاب الاستمرار المؤدى للمقارنة ( قوله : بخلاف استمرار الوجود ) أي :
فإنه يفتقر إلى وجود سبب مؤثر لأجل أن يجدد ذلك الوجود في ذلك السبب إمداد الذات بالأعراض المقتضية استمرار وجودها ، ثم إن من جملة أفراد استمرار الوجود استمرار وجود مفاد الماضي المثبت ؛ فلذا لم يستصحب فيه الاستمرار ( قوله : وهو ) أي :