إذا كان الحال والعامل ماضيين ، ولفظ قد إنما يقرب الماضي من الحال التي هي زمان التكلم ، وربما تبعده عن الحال التي نحن بصددها كما في قولنا : جاءني زيد في السنة الماضية وقد ركب فرسه ، والاعتذار عن ذلك مذكور في الشرح .
شرح
الماضية للحال المفردة في الدلالة على المقارنة والحصول ، وقولهم : الماضي المثبت لا يفيد المقارنة ممنوع وحيث كان يفيد المقارنة فلا وجه لاشتراط قد معه بل وجودها معه مضر ؛ لأن لفظ قد إلخ ( قوله : إذا كان الحال والعامل ماضيين ) أي : فقولكم الماضي المثبت لا يفيد المقارنة غير مناسب ( قوله : التي هي زمان التكلم ) أي : وهذه ليست نحن بصددها ( قوله : وربما تبعده ) أي : وربما تبعد قد الماضي الواقع حالا عن مقارنة مضمون العامل وذلك كما لو كان العامل ماضيا والحال كذلك ، فإذا قرنت الحال بقد صارت قريبة من الحال فلا يحصل التقارن أي : وحينئذ فوجودها مع الماضي مضر ولا ظهور لما ذكره من تعليل اشتراطها معه بكونها تقرب الماضي من الحال ( قوله : وقد ركب فرسه ) أي : فإن مجيئه في السنة الماضية في حال الركوب ينافيه قرب الركوب من زمن التكلم الذي هو مفاد قد .
( قوله : والاعتذار عن ذلك ) أي : عن اشتراطهم دخول قد على الماضي الواقع حالا مذكور في الشرح ، وهذا جواب عما يقال : إذا كان دخول قد على الماضي الواقع حالا ربما ضر فما وجه اشتراط النحاة دخولها عليه إذا وقع حالا ، وحاصل ما ذكره في الشرح من الاعتذار أن قد وإن قربت الماضي من الحال بمعنى زمن التكلم ، والحال التي نحن بصددها الصفة التي يقارن مضمونها مضمون العامل بأن يكون زمانهما واحدا وهما متباينان لكنهما متشاركان في إطلاق اسم الحال عليهما ، وفي الجمع بين الماضي والحال بشاعة وقبح من حيث اللفظ ، فذكرت قد لتقرب الماضي من الحال في الجملة دفعا لتلك البشاعة اللفظية ، فتصدير الماضي المثبت بقد لمجرد الاستحسان ، ونص عبارة المطول ، وغاية ما يمكن أن يقال في هذا المقام : إن حالية الماضي وإن كانت بالنظر لعامله ولفظة قد إنما تقربه من حال التكلم فقط ، والحال متباينان لكنهم اشتبشعوا لفظ الماضي ، والحال لتنافى الماضي ، والحال في الجملة أي : بالنظر للظاهر فأتوا بلفظة قد نظرا