لأن قد تقرب الماضي من الحال ، والإشكال المذكور وارد هاهنا ؛ وهو أن الحال التي نحن بصددها غير الحال التي تقابل الماضي وتقرب قد الماضي منها فتجوز المقارنة . . .
شرح
فإن قلت : قد تدل على التقريب قلنا دلالتها على التقريب مستغنى عنها بدلالة سياق الكلام - انتهى عبد الحكيم .
( قوله : لأن قد تقرب الماضي من الحال ) هذا علة للمعلل مع علته ، واعترض هذا التعليل بأن قد تفيد المقاربة بالباء لا المقارنة بالنون والمطلوب في الحال هو الثاني لا الأول ، وحينئذ فلا تكون كلمة قد المقربة للحال كافية في ذلك المقام ، وأجيب بأن المقاربة بمنزلة المقارنة ، فإن القريب من الشئ في حكمه ، ولذا أطلق الآن على الزمان القريب من الحال فقول الشارح ؛ لأن قد تقرب الماضي من الحال أي : والمقاربة في حكم المقارنة فلا إشكال ( قوله : والإشكال المذكور ) أي : فيما مضى عند قوله أما المقارنة فلكونه مضارعا ، ( وقوله : وارد هاهنا ) أي : على التعليل المذكور بقولهم ؛ لأن قد تقرب الماضي من الحال ، وحاصل ما ذكره من الإشكال أن الحالة التي انتفت عن الماضي ، ويدل عليها المضارع وتقرب قد إليها هي زمان التكلم وهي خلاف الحال التي نحن بصددها ، وربما بعدت قد عنها كما إذا قلت : جاءني زيد في السنة الماضية ، وقد ركب فإن مجيئه في السنة الماضية في حال الركوب ينافيه قرب الركوب من زمان التكلم الذي هو مفاد قد ( قوله : وهو أن الحال التي نحن بصددها ) وهي الحال النحوية أعنى الصفة التي يقارن مضمونها مضمون العامل بأن يكون زمانهما واحدا ( قوله : غير الحال التي تقابل الماضي ) أي : تغايرها وإنما كانت غيرها ؛ لأن الحال التي يدل عليها المضارع وتقابل الماضي ، وتقرب قد الماضي منها زمان التكلم وهو غير الصفة التي يقارن مضمونها مضمون عاملها بالضرورة ( قوله : فتجوز المقارنة ) تفريع على مغايرة الحالين أي : وإذا كانت الحال التي نحن بصددها وهي النحوية غير الزمانية ، فتجوز المقارنة المرادة هنا أعنى مقارنة مضمون الحال النحوية لمضمون عاملها في الزمان إذا كانت تلك الحال وعاملها ماضيين ، وحينئذ فمقتضاه امتناع الواو لمشابهة تلك الحال