وإذا قلت : ما ضرب - أفاد استغراق النفي لجميع أجزاء الزمان الماضي ، لكن لا قطعيا بخلاف لما ؛ وذلك لأنهم قصدوا أن يكون الإثبات والنفي في طرفي نقيض ، ولا يخفى أن الإثبات في الجملة . . .
شرح
زيد منطلق لا يدل على أكثر من ثبوت الانطلاق ، وأما إفادته للدوام فمن حيث إن الأصل في كل ثابت دوامه ، وهذا وارد على التحقيق الآتي أيضا ( قوله : وإذا قلت ) أي :
ردا لمن قال ضرب ، ( وقوله : ما ضرب ) أي : أو لم يضرب ( قوله : أفاد استغراق النفي لجميع أجزاء الزمان الماضي ) أي : من حيث إن تلك الأجزاء ظرف للأحداث التي تعلق .
بها النفي ، وإلا فالمنفى إنما هو كل فرد من الأحداث الواقعة في أجزاء الزمان الماضي ، ولو قال الشارح : أفاد استغراق النفي لكل فرد من أفراد الحدث الواقعة في أجزاء الماضي لكان أوضح ، وإنما كان قولنا : ما ضرب مفيدا للاستغراق إما لمراعاة الأصل كما تقدم ، وإما لأن الفعل في سياق النفي كالنكرة المنفية بلا فتعم - كذا قيل ، وفيه أنه يمكن استغراق النفي لأجزاء الماضي ، ويحصل الثبوت في الحال فلا تحصل المقارنة ، فالوجه أن يقال : في بيان المقارنة : إن الأصل في النفي بعد تحققه استمراره انتهى - سم .
ثم اعلم أنهم صرحوا في النكرة في سياق النفي هل تفيد العموم بحسب الوضع بأن تدل عليه بالمطابقة لما تقرر من أن الحكم على العام حكم على كل فرد مطابقة ، أو تفيد العموم بحسب اللزوم كما صرح به ابن السبكي نظرا إلى أن النفي أولا للماهية ، ويلزمه نفى كل فرد - فهل هذا الخلاف يجرى في نفى الفعل كما هنا ؛ لأنه نكرة معنى أم لا ؟ قلت : لا يبعد ذلك ، وقد صرح في جمع الجوامع بتعميم لا أكلت ، وتكلم على ذلك شارحه المحقق المحلى بما يتعين مراجعته . اه يس .
( قوله : لكن لا قطعيا ) أي : لكن إفادة ما لاستغراق النفي ليس قطعيا أي : ليس من أصل الوضع ( قوله : بخلاف لما ) أي : فإنها تفيد ذلك قطعا ( قوله : وذلك ) أي : وبيان ذلك أي : كون الفعل المثبت لا يفيد الاستمرار بخلاف المنفى فإنه يفيده ( قوله : في طرفي نقيض ) الإضافة بيانية ، وفي زائدة أي : طرفين هما نقيض أي : نقيضان بأن يراد بالنقيض الجنس أي :
إنهم قصدوا أن يكون الإثبات والنفي متناقضين ( قوله : ولا يخفى أن الإثبات في الجملة )