دون المقارنة لكونه ماضيا ) فلا يقارن الحال ( ولهذا ) أي : ولعدم دلالته على المقارنة ( شرط أن يكون مع قد ظاهرة ) كما في قوله تعالى :
وَقَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ
( أو مقدرة ) كما في قوله تعالى :
حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ
. . .
شرح
من حيث كونه ثابتا يفيد الحصول لصفة ومن حيث كونه فعلا ، والفعل يقتضى التجدد المستلزم للعدم يفيد عدم الثبوت وفيه ما تقدم ( قوله : دون المقارنة ) أي : فيناسبه الواو لعدم مشابهته للمفرد من تلك الجهة ، والحاصل أن الماضي المثبت أشبه المفرد في شئ دون شئ ، فلذا جاز فيه الأمران الواو وعدمها فلو أشبهه فيهما لامتنع دخول الواو عليه كما امتنع في المفرد ( قوله : فلا يقارن الحال ) أي : فلا يقارن الماضي يعنى مضمونه ، وقوله الحال أعنى زمان التكلم هذا مراده ، وفيه أنه يدل على مقارنة مضمونه لزمن مضمون العامل ، وهذه المقارنة هي المرادة هنا ، وحينئذ فمقتضاه امتناع الواو ، وأما المقارنة التي لا يدل عليها فليست مرادة هنا ( قوله : أي ولعدم دلالته على المقارنة ) أي : ولعدم دلالة الماضي على مقارنة مضمونه للزمن الحالي أعنى زمان التكلم ( قوله :
شرط أن يكون إلخ ) أي : شرط في الماضي المثبت الواقع حالا أن يكون مع قد إلخ ظاهرة أي : إذا لم يكن الماضي تاليا ل " إلّا " ولا متلوا بأو ، وإلا فلا يقترن بها فلا يقال : ما جاء إلا قد ضحك ، ولا لأضربنه قد ذهب أو مكث ، بل يتعين حذفها نحو :وَما تَأْتِيهِمْ مِنْ آيَةٍ مِنْ آياتِ رَبِّهِمْ إِلَّا كانُوا عَنْها مُعْرِضِينَ« 1 » وكما في قوله :كن للخليل نصيرا جار أو عدلا * ولا تشحّ عليه جاد أو بخلا « 2 »كذا في التسهيل ( قوله : أو مقدرة ) قال ابن مالك هذه دعوى لا يقوم عليها حجة ؛ لأن الأصل عدم التقدير ؛ ولأن وجود قد مع الفعل المشار إليه لا تزيده معنى على ما يفهم منه إذا لم توجد وحق المحذوف المقدر ثبوته يدل على معنى لا يفهم بدونه ،
هامش
( 1 ) الأنعام : 4 .
( 2 ) البيت بلا نسبة في الدر 4 / 14 ، وشرح الأشمونى 1 / 257 ، وشرح عمدة الحافظ ص 449 ، والمقاصد النحوية 3 / 202 ، وهمع الهوامع 1 / 246 .