تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 599

مساهمون:

ص٥٩٩
ومعناها : أن يفرض ما كان في الزمان الماضي واقعا في هذا الزمان فيعبر عنه بلفظ المضارع . ( وإن كان ) الفعل مضارعا ( منفيا . . .
شرح
( قوله : ومعناها ) أي : معنى حكاية الحال أن يفرض إلخ ، وإنما يرتكب هذا الفرض في الأمر الماضي المستغرب كأنه يحضره للمخاطب ويصوره ليتعجب منه كما تقول : رأيت الأسد فآخذ السيف فأقتله ، ثم إن قوله فيعبر عنه بلفظ المضارع هذا بالنظر إلى المثال الذي كلامه فيه ، لا أن مطلق حكاية الحال الماضية هكذا ، إذ قد يكون التعبير عن الماضي بلفظ اسم الفاعل من قبيل حكاية الحال كما صرحوا به في قوله تعالى :وَكَلْبُهُمْ باسِطٌ ذِراعَيْهِ« 1 » ولذا عمل باسط في المفعول مع أنه يشترط في إعمال اسم الفاعل كونه بمعنى الحال أو الاستقبال ، وبالجملة ليس معنى حكاية الحال الماضية أن اللفظ الذي في ذلك الزمان يحكى الآن على ما تلفظ به كما في قولهم دعنا من تمرتان ، بل المقصود حكاية المعنى بأن يفرض الفعل الواقع في الزمان الماضي واقعا الآن ، ثم يعبر عنه بالمضارع أو باسم الفاعل ، هذا وذكر الأندلسي أن معنى حكاية الحال الماضية أن تقدر نفسك كأنك موجود في الزمان الماضي أو يقدر ذلك الزمان كأنه موجود الآن ، لكن ما ذكره الشارح مأخوذ من كلام صاحب الكشاف حيث قال : معنى حكاية الحال الماضية أن تقدر أن ذلك الأمر الماضي واقع في حال التكلم كما في قوله تعالى :قُلْ فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِياءَ اللَّهِ مِنْ قَبْلُ« 2 » واستحسنه الرضى . ( قوله : فيعبر عنه بلفظ المضارع ) أي : الدال على الحضور ؛ لأنه يدل في الأصل على أن المعنى موجود حال التكلم - اه ابن يعقوب ، وهذا موافق للقول بأن المضارع حقيقة في الحال مجاز في الاستقبال . ( قوله : وإن كان منفيا ) عطف على معنى قوله : والفعل مضارع مثبت ؛ لأنه في معنى قولنا : فإن كان الفعل مضارعا مثبتا ، ( وقوله : منفيا ) أي : بغير لن ؛ لأن الجملة المنفية بها لا تقع حالا ؛ لأن لن تخلص الفعل للاستقبال ، والجملة الحالية لا تصدر بعلم الاستقبال للتنافي بحسب الظاهر .
هامش
( 1 ) الكهف : 18 . ( 2 ) البقرة : 91 .
حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 599 | الشيخ محمد الدسوقي / عبد الحميد هنداوي