وفيه نظر ؛ لأن الحال التي يدل عليها المضارع هو زمان التكلم ، وحقيقته : أجزاء متعاقبة من أواخر الماضي وأوائل المستقبل ، والحال التي نحن بصددها يجب أن يكون مقارنا لزمان مضمون الفعل المقيد بالحال ؛ ماضيا كان أو حالا أو استقبالا ، فلا دخل للمضارعة في المقارنة ، فالأولى أن يعلل امتناع الواو في المضارع المثبت بأنه على وزن اسم الفاعل لفظا ، وبتقديره معنى .
شرح
( قوله : وفيه نظر ) أي : في هذا التعليل أعنى قوله : وأما المقارنة فلكونه مضارعا نظر ؛ لأنه لا ينتج المدعى ، وحاصل ذلك النظر أن الحال الذي يدل عليه المضارع زمان التكلم وحقيقته عرفا أجزاء متعاقبة من أواخر الماضي وأوائل المستقبل ، والحال النحوية التي نحن بصددها ينبغي أن يكون مضمونها مقارنا لزمان مضمون عاملها ماضيا كان أو حالا أو مستقبلا ، فالمضارع إنما يدل على مقارنة مضمونه لزمن التكلم ، وليس هذا مرادا هنا ؛ لأن المراد مقارنة مضمون الحال لزمن مضمون عاملها فهذه المقارنة المرادة هنا لا ينتجها المضارع ( قوله : وحقيقته ) أي : حقيقة الحال الزمانية وهي زمان التكلم التي يدل عليها المضارع ( قوله : أجزاء متعاقبة من أواخر الماضي وأوائل المستقبل ) أي :
مع الآن الحاضر فهي غير بسيطة ، وهذا هو الحال الزمانية العرفية ، وأما الحال الزمانية الحقيقية فهي بسيطة ؛ لأنها الجزء الآتي الفاصل بين الماضي والمستقبل ( قوله : المقيد بالحال ) إظهار في محل الإضمار أي : المقيد بها وإنما أظهر في محل الإضمار للإيهام ( قوله :
ماضيا كان أو حالا أو استقبالا ) هذا تعميم في زمان وقوع مضمون الفعل العامل في الحال ، وإذا كان زمان العامل في الحال تارة يكون ماضيا ، وتارة يكون حاليا ، وتارة يكون استقباليا كان أعم من زمان التكلم الذي يدل عليه الفعل المضارع الواقع حالا ، وحينئذ فلا يكون للمضارعة دخول في إفادة المقارنة المرادة هنا وهي مقارنة مضمون الحال لمضمون العامل في زمانه أي : زمان كان وإن كانت تدل على المقارنة في بعض الأحوال ، وذلك إذا كان زمان العامل حاليا - كذا قرر شيخنا العدوي .
( قوله : فالأولى أن يعلل إلخ ) أي : لسلامة هذا التعليل من الخدش المذكور ، مع كونه أخصر من التعليل الذي ذكره المصنف ( قوله : بأنه على وزن الفاعل ) أي :
لتوافقهما في الحركات والسكنات ( قوله : وبتقدير معنى ) أي : لأن المضارع إذا وقع