( وأما ما جاء من ) نحو قول بعض العرب : ( قمت وأصك وجهه ، وقوله :
فلما خشيت أظافيرهم ) أي : أسلحتهم ( نجوت وأرهنهم مالكا - فقيل : )
إنما جاء الواو في المضارع المثبت الواقع حالا ( على ) اعتبار ( حذف المبتدأ )
شرح
حالا يؤول باسم الفاعل لاشتراكهما في الحال والاستقبال ، فقولك : جاء زيد يتكلم في معنى جاء متكلما أي : ولما كان اسم الفاعل إذا وقع حالا تمتنع فيه الواو كان المضارع مثله ، ولا يقال : إن ما ذكره الشارح من التعليل موجود في المضارع المنفى ، مع أنه يجوز ارتباطه بالواو ؛ لأنا نقول هذه حكمة تلتمس بعد الوقوع والنزول فلا يلزم اطرادها .
( قوله : وأما ما جاء إلخ ) جواب عما يقال : إنه قد جاء المضارع المثبت بالواو في النثر والنظم ( قوله : وأصك وجهه ) الصك الضرب قال تعالى :فَصَكَّتْ وَجْهَها« 1 » أي : ضربته ( قوله : وقوله ) أي : قول عبد اللّه بن همام السلولي ( قوله : فلما خشيت إلخ ) « 2 » لما ظرف بمعنى حين على ما ذهب إليه ابن السراج ، وذهب سيبويه إلى أنها حرف بمعنى إن ، والخشية بمعنى : الخوف ، ( وقوله : أظافيرهم ) الأظافير جمع أظفار وهي جمع ظفر ، والمراد به هنا الشوكة والقوة والضمير للأعداء ، وفي الكلام حذف مضاف أي : وحين خفت نشب أظافير الأعداء بي وهو كناية عن الظفر به من باب إطلاق الملزوم وإرادة اللازم أي : حين خفت أن يظفروا بي نجوت ، وهذا كله بناء على أن المراد بالأظفار حقيقتها ، وأما على أن المراد بها الأسلحة كما ذهب إليه الشارح ، فلا يحتاج لهذا التكلف ، ومالك : اسم رجل أو فرس . قال ثعلب : الرواة كلهم على أن أرهنهم بفتح النون ماضيا على أن أرهنته بمعنى رهنته إلا الأصمعي فإنه رواه : وأرهنهم بضم النون على أنه مضارع ، وعلى هذه الرواية مشى المصنف وبها يصح الاستشهاد ، وحاصل معنى البيت لما خشيت منهم هربت وخلصت وجعلت مالكا مرهونا عندهم ومقيما لديهم ( قوله : لتكون الجملة اسمية ) وهي يصح ارتباطها بالواو .
هامش
( 1 ) الذاريات : 30 .
( 2 ) البيت لعبد اللّه بن همام السلولي في إصلاح المنطق 249 ، 231 ، خزانة الأدب 9 / 36 ، الشعر والشعراء 2 / 655 ، معاهد التنصيص 1 / 285 ولهمام بن مرة في تاج العروس ( رهن ) وبلا نسبة في الجنى الداني ص 164 ورصف المباني 420 .