تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 600

مساهمون:

ص٦٠٠
فالأمران ) جائزان ؛ الواو وتركه ؛ ( كقراءة ابن ذكوان :
فَاسْتَقِيما وَلا تَتَّبِعانِّ
« 1 » بالتخفيف ) أي : بتخفيف نون
وَلا تَتَّبِعانِّ
فيكون ( لا ) للنفي دون النهى لثبوت النون التي هي علامة الرفع ، فلا يصح عطفه على الأمر قبله فتكون الواو للحال ، بخلاف قراءة . . .
شرح
( قوله : فالأمران جائزان ) أي : على السواء ، وبعضهم رجح الترك . ( قوله : بالتخفيف ) أي : والمعنى فاستقيما غير متبعين ( قوله : فلا يصح إلخ ) أي : لامتناع عطف الخبر على الإنشاء عند علماء المعاني لما بين الجملتين من كمال الانقطاع وهو مانع من العطف عندهم ( قوله : فتكون الواو للحال ) إن قلت : إن قراءة التخفيف كما تحتمل أن يكون الفعل معربا مرفوعا بثبوت النون في موضع الحال كما قال الشارح : يحتمل أن يكون معربا مرفوعا بثبوت النون على أنه خبر في معنى النهى كقوله تعالى :لا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ« 2 » ويحتمل أن " لا تتبعان " نهى مؤكد بالنون الثقيلة وحذفت النون الأولى من الثقيلة تخفيفا ولم تحذف الثانية ؛ لأنها لو حذفت لحذفت متحركة فيحتاج إلى تحريك الساكنة وحذف الساكنة أقل تغييرا ، ويحتمل أنه نهى مؤكد بنون التوكيد الخفيفة وكسرت لالتقاء الساكنين على ما ذهب إليه يونس ، فعلى هذه الاحتمالات الثلاثة يكون إنشاء ، ويصح العطف على قوله : فاستقيما ، وحينئذ فلا يصح الاستشهاد بالآية لتطرق الاحتمال لها ، وأجيب بأن تطرق الاحتمالات المذكورة لا يضر في الاستشهاد ؛ لأنه مبنى على الظاهر ، والاحتمالات المذكورة خلاف الظاهر - كذا ذكر العلامة عبد الحكيم - بقي شئ آخر وهو أن ولا تتبعان على تقدير كونه حالا تكون مؤكدة ؛ لأن الاستقامة تتضمن عدم اتباع سبيل الذين لا يعلمون ، وكلامنا في الحال المنتقلة لا في المؤكدة - كذا في ابن يعقوب ، وانظره مع قول الشارح سابقا ، واحترز بالمنتقلة عن المؤكدة المقررة لمضمون الجملة ، فإنه يجب أن تكون بغير واو البتة لشدة ارتباطها بما قبلها - فتأمل .
هامش
( 1 ) يونس : 89 . ( 2 ) البقرة : 83 .