تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 602

مساهمون:

ص٦٠٢
والمنفى إنما يدل مطابقة على عدم الحصول . ( وكذا ) يجوز الواو وتركه ( إن كان ) الفعل ( ماضيا لفظا ، أو معنى ؛ كقوله تعالى : ) إخبارا عن زكريا (
أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وَقَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ
« 1 » ) بالواو ، ( وقوله (
أَوْ جاؤُكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ
« 2 » ) بدون الواو ، وهذا . . .
شرح
المقارنة كونه مضارعا ، وفيما يأتي في الماضي المنفى جعل السبب فيها استمرار النفي مع أن الفعل في الموضعين منفى على أن المقارن في الحقيقة لزمن التكلم إنما هو النفي لا مضمون الفعل في الموضعين - فتأمل سم ، قال يس : ويمكن أن يجاب عنه : بأن لم ولما لما كانا كالجزء من الفعل ، وقلبا معناه : كان المجموع كأنه صيغة ماض - اه . ( قوله : والمنفى إنما يدل مطابقة على عدم الحصول ) أي : وإن دل التزاما على حصول ما يقابل الصفة المنفية ؛ لأنه متى نفى شئ ثبت نقيضه ؛ لأن النقيضين لا يرتفعان ، لكن الأصل المعتبر دلالة المطابقة . ( قوله : وكذا إن كان ماضيا إلخ ) كذا دليل الجواب أي : وإن كان الفعل ماضيا لفظا ومعنى ، أو معنى فكذا ، وهذه الجملة عطف على جملة ، وإن كان الفعل مضارعا منفيا فالأمران ( قوله : ماضيا لفظا أو معنى ) يشمل المثبت نحو : ضرب والمنفى نحو : ما ضرب ، ويشمل نحو : ليس . اه يس . ( قوله :أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ) أي : يوجد ، والسؤال ليس على وجه الشك في المقدر ، بل سؤال فرح وتعجب - كما قال ابن يعقوب لا استبعادى كما قال غيره ( قوله : وقد بلغني الكبر ) جملة حالية ماضوية مرتبطة بالواو ، فإن قلت الكلام في الحال المنتقلة والكبر بعد بلوغه غير منتقل ، فكيف أورده هنا قلت الحال بلوغ الكبر والبلوغ المذكور تارة يحصل ، وتارة لا يحصل وإن كان بعد حصوله لازما غير منتقل فصح التمثيل على أن الكبر يمكن عقلا زواله بعود الشخص شابا ، بل قد وقع ذلك لبعض الأفراد كزليخا ( قوله :حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ) أي : حال كونهم ضاقت صدورهم عن قتالكم مع قومهم أي : جاءوكم في هذه الحالة ( قوله : وهذا ) أي : ما ذكر من المثالين
هامش
( 1 ) آل عمران : 40 . ( 2 ) النساء : 90 .
حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 602 | الشيخ محمد الدسوقي / عبد الحميد هنداوي