تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 598

مساهمون:

ص٥٩٨
لتكون الجملة اسمية ( أي : وأنا أصك ، وأنا أرهنهم ) كما في قوله تعالى :
لِمَ تُؤْذُونَنِي وَقَدْ تَعْلَمُونَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ
« 1 » أي : وأنتم قد تعملون ( وقيل : الأول ) أي : قمت وأصك وجهه : ( شاذ ، والثاني : ) أي : نجوت وأرهنهم ( ضرورة ، وقال عبد القاهر : هي ) أي : الواو ( فيهما للعطف ) لا للحال ؛ إذ ليس المعنى : قمت صاكا وجهه ، ونجوت راهنا مالكا ، بل المضارع بمعنى الماضي ( والأصل ) : قمت ( وصككت ) ونجوت ( ورهنت ؛ عدل ) عن لفظ الماضي ( إلى ) لفظ ( المضارع حكاية للحال ) الماضية ؛ . . .
شرح
( قوله : كما في قوله تعالى إلخ ) أي : وهذا كما قيل في قوله تعالى إلخ ، وفي التسهيل : إن المضارع المثبت إذا كان معه قد تجب فيه الواو ولا يرتبط بالضمير ، وحينئذ فلا يحتاج لجعله اسمية بتقدير المبتدأ ، فالكلام في غير المقرون بقد ، فالتنظير بالآية لا يتم ( قوله : وقيل ) أي : في الجواب عن ذلك ( قوله : شاذ ) أي : واقع على خلاف القياس النحوي فلا ينافي الفصاحة ولا وقوعه في كلام اللّه تعالى في قوله :إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ« 2 » أي : كفروا حالة كونهم صادين عن سبيل اللّهقالُوا نُؤْمِنُ بِما أُنْزِلَ عَلَيْنا وَيَكْفُرُونَ بِما وَراءَهُ« 3 » أي : قالوا ذلك ، والحال أنهم كافرون بما وراءه كما مر في الفصاحة . ( قوله : ضرورة ) أي : دعت إليه الضرورة وهو أيضا شاذ ( قوله : وقال عبد القاهر ) هو جواب ثالث ( قوله : إذ ليس المعنى إلخ ) أي : لأنه يلزم عليه إما الشذوذ والضرورة أو حذف المبتدأ وفيه أنه إن كان هناك قرينة على أن المعنى ليس على الحالية فكلامه مسلم وإلا فلا يتم ، إذ المتبادر من الكلام الحالية ، فلعل الشيخ اطلع على دليل آخر حتى جزم بالنفي - كذا قرر شيخنا العدوي . ( قوله : عدل إلخ ) هذا اعتذار عن عطف المضارع على الماضي ( قوله : حكاية للحال إلخ ) أي : فهي مانعة من رعاية التناسب بين المعطوفين لما علمت من أن رعاية المعنى أوجب من رعاية اللفظ .
هامش
( 1 ) الصف : 5 . ( 2 ) الحج : 25 . ( 3 ) البقرة : 91 .