تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 595

مساهمون:

ص٥٩٥
فيدل على التجدد وعدم الثبوت ( مثبتا ) فيدل على الحصول . ( وأما المقارنة فلكونه مضارعا ) فيصلح للحال كما يصلح للاستقبال ؛
شرح
النحوية المذكورة في أمثال هذه المباحث مناسبات لما وقع عليه الاستعمال ، وإلا فأصل الدليل الاستعمال ( قوله : فيدل على التجدد ) أي : لصفته التي هي معنى الفعل ، والمراد بتجددها حدوثها في الزمان ووجودها بعد عدم ( قوله : وعدم الثبوت ) أي : عدم الدوام ، واعترض بأن المعتبر في الفعل وضعا إنما هو التجدد بمعنى الطروّ بعد العدم وهذا صادق مع الثبوت بعد الطروّ ، وأما عدم الثبوت الذي هو الانتفاء بعد الوجود ، فالفعل لا يدل عليه ، وأجيب بأن دلالة الفعل عليه من جهة أن الشأن في كل طارئ عدم بقائه ، فدلالة الفعل على ذلك المعنى بطريق اللزوم العادي ، وأما دلالته على المقارنة فلكونه مضارعا ، فوجب أن يكون بالضمير وحده كالحال المفردة ، ولهذا امتنع نحو : جاء زيد ويتكلم عمرو كما مر . ( قوله : فيدل على الحصول ) أي : حصول معناه لما أثبت له ( قوله : وأما المقارنة ) أي : وأما دلالة المضارع على مقارنة الحصول لما جعلت الحال قيدا له ( قوله : فيصلح للحال ) هذا روح العلة أي : وحينئذ فيكون مضمونه مقارنا للعامل إذا وقع حالا ؛ لأن الحال يجب مقارنتها للعامل ، وأنت خبير بأن قوله : فيصلح للحال كما يصلح للاستقبال لا يفيد المقارنة على التعيين بل يحتملها كما يحتمل التأخر ، فلو قال الشارح بعد قول المصنف مضارعا وهو حقيقة في الحال كان أولى ، واعلم أن صلاحية المضارع للحال والاستقبال قيل بطريق الاشتراك فيهما ، وقيل : إنه حقيقة في الحال مجاز في الاستقبال ، وقيل : إنه حقيقة في الاستقبال مجاز في الحال ، وتمسك أصحاب القول الأول بأن المضارع يطلق عليهما كما تطلق الأسماء المشتركة على معانيها ، وتمسك أصحاب القول الثاني بأن المتبادر منه الحال وفهم الاستقبال يحتاج إلى قرينة ، والتبادر للذهن من أمارات الحقيقة وبأن المناسب أن يكون للحال صيغة كما للماضى نحو : ضرب وللمستقبل نحو : اضرب وتمسك أصحاب القول الثالث بأن وجود الحال خفى حتى ذهب كثير من الحكماء إلى أنه غير موجود ، والفضل للمتقدم كما لا يخفى .
حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 595 | الشيخ محمد الدسوقي / عبد الحميد هنداوي