تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 569

مساهمون:

ص٥٦٩
وأجابوا بأن الجامع كون كل منهما مضادا للآخر ؛ وهذا معنى جزئي لا يدركه إلا الوهم ؛ وفيه نظر ؛ لأنه ممنوع ، وإن أرادوا أن تضاد هذا السواد لهذا البياض معنى جزئي فتماثل هذا مع ذاك وتضايفه معه أيضا معنى جزئي ، فلا تفاوت بين التماثل والتضايف وشبههما في أنها إن أضيفت إلى الكليات كانت كليات ، وإن أضيفت إلى الجزئيات كانت جزئيات ، فكيف يصح جعل بعضها على الإطلاق عقليا وبعضها وهميا ؟ !
شرح
( قوله : وأجابوا ) عطف على اعترضوا ( قوله : وهذا ) أي : كون كل منهما مضادا للآخر ( قوله : وفيه نظر ) أي : في هذا الجواب نظر من حيث قوله وهذا معنى جزئي ( قوله : لأنه ممنوع ) أي : لأنا لا نسلم أن تضاد البياض للسواد معنى جزئي ، بل هو كلى ؛ لأن التضاد المأخوذ مضافا لكلى كلى ( قوله : أن تضاد هذا السواد ) أي : المخصوص ، ( وقوله : لهذا البياض ) أي : المخصوص ( قوله : فتماثل إلخ ) أي : فمسلم ، ولكنه معارض بالمثل ؛ لأن تماثل هذا أي كزيد ، ( وقوله : مع ذاك ) أي : مع عمرو مثلا ( قوله : فتماثل ) أي : فنقول تماثل هذا إلخ أي : فالأخذ بهذا المراد يؤدى لفساد كلام المصنف أو للتحكم ( قوله : وشبههما ) أي : وغيرهما من بقية الجوامع ، ( وقوله : في أنها ) أي : التماثل والتضايف وغيرهما مثل التضاد وشبهه ( قوله : إلى الكليات ) كقولك تضاد البياض للسواد ، ( وقوله : إلى الجزئيات ) كقولك تضاد هذا البياض لهذا السواد ، فإن هذا البياض الذي أضيف إليه التضاد معنى جزئي ( قوله : كانت كليات ) فتكون من مدركات العقل ( قوله : كانت جزئيات ) أي : فتكون من مدركات الوهم ( قوله : فكيف يصح جعل بعضها ) وهو الاتحاد والتماثل والتضايف ، ( وقوله : على الإطلاق ) أي : سواء أضيف لكلى أو جزئي ( قوله : وبعضها وهميا ) وهو التضاد وشبه التضاد وشبه التماثل ، ( وقوله : فكيف إلخ ؟ ) استفهام إنكاري بمعنى النفي أي : لا يصح ذلك ؛ لأنه تحكم محض ، ثم إن ما اقتضاه هذا الجواب من أن التضاد المضاف للجزئي جزئي لا يسلم ؛ لأنهم صرحوا بأن إمكان زيد كلى ؛ لأنه يتعدد باعتبار الأزمنة والأمكنة ، وهذا الإمكان جزئي ضرورة أن الإشارة لا تكون إلا للمحسوس المشاهد - اللهم إلا أن يقال : إن هذا الجواب مبنى على تسليم أن التضاد المضاف للجزئي جزئي جدلا ، أو أن المراد بالجزئي في كلامه الجزئي