تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 566

مساهمون:

ص٥٦٦
( ولصاحب علم المعاني فضل احتياج إلى معرفة الجامع ) لأن معظم أبوابه الفصل والوصل ، وهو مبنى على الجامع ( لا سيما ) الجامع ( الخيالي ؛ فإن جمعه على مجرى الإلف والعادة ) . . .
شرح
لا تنفك ، والمراد بالوضوح عدم غيبتها عن الخيال ، وفيه أن الترتب والوضوح بهذا المعنى متلازمان ؛ وذلك لأن الصور المقترنة في الخيال بعد فرض تقارنها لا تنفك في ذلك الخيال فوضوحها في خيال يقتضى عدم انفكاكها فيه ، وحينئذ فلا يكون لاختلاف التفسيرين فائدة لصحة أن يفسر كل منهما بما ذكر للآخر ، بل لا وجه لذكرهما معا لإغناء أحدهما عن الآخر ، فلعل الأولى أن يفسر الترتب بأن يكون حضور الصور على وجه مخصوص لا يكون في آخر كذلك ، فالخيالات قد تشترك في وضوح تلك الصور فيها ، لكن ترتبها في بعض الخيالات خلاف ترتبها في غير ذلك البعض ، فقد اختلف الترتب مع الوضوح بهذا الاعتبار . ( قوله : ولصاحب علم المعاني فضل احتياج ) أي : زيادة احتياج أي حاجة أكيدة ، فهو من إضافة الصفة للموصوف ، وقصد المصنف بهذا حث صاحب هذا العلم على معرفة جزئيات الجامع الواقعة في التركيب في مقام الفصل والوصل ، وبهذا اندفع ما يقال : إن صاحب هذا العلم يعرف أن الجامع العقلي أمور ثلاثة ، والوهمي ثلاثة والخيالي واحد ، فلا معنى لحثه على معرفتها ، وإنما الذي يحث على معرفتها طالب هذا العلم ، فكان الأولى للمصنف أن يقول : ولطالب علم المعاني ( قوله : لأن معظم أبوابه إلخ ) هذا الكلام على وجه المبالغة ، والمعنى المراد أن علم المعاني معياره باب الفصل والوصل ، بمعنى أن من أدركه كما ينبغي لم يصعب عليه شئ من سائر الأبواب بخلاف العكس ، أو المراد بالمعظم الأصعب - كما قرره بعضهم . ( قوله : وهو مبنى على الجامع ) أي : وجودا وعدما أي : وإذا كان باب الفصل والوصل بمنزلة كل أبواب علم المعاني لسهولة إتقانها عن إتقانه ، وهذا الباب مبنى على الجامع تأكدت حاجة صاحب هذا العلم إلى معرفة الجامع ( قوله : لا سيما الجامع الخيالي ) أي : لا مثل الجامع الخيالي موجود في التأكيد بمعنى : أنه أوكد أنواع الجامع الثلاثة . ( قوله : فإن جمعه ) أي : فإن الجمع بسببه ، وهذا علة لقوله لا سيما إلخ ( قوله : على مجرى الإلف )