مما يفوته الحصر ، فظهر أن ليس المراد بالجامع العقلي ما يدرك بالعقل ، وبالوهمى ما يدرك بالوهم ، وبالخيالى ما يدرك بالخيال ؛ لأن التضاد وشبهه ليسا من المعاني التي يدركها الوهم ، وكذا التقارن في الخيال ليس من الصور التي تجتمع في الخيال ، بل جميع ذلك معان معقولة ، وقد خفى هذا على كثير من الناس فاعترضوا بأن السواد والبياض - مثلا - من المحسوسات دون الوهميات ، . . .
شرح
فلا بد أن يغترف من بحره ( قوله : مما يفوته الحصر ) أي : مما يتجاوزه ولا يتسلط عليه الحصر ( قوله : فظهر ) أي : من تفسير الشارح للجوامع الثلاثة بما تقدم ( قوله : ما يدرك بالعقل ) أي : خصوص ما يدرك بالعقل وهكذا ، بل المراد بالعقلي أمر بسببه يقتضى العقل الاجتماع في المفكرة ، سواء كان من مدركاته بنفسه أو لا ، وبالوهمى أمر بسببه يقتضى الوهم الاجتماع في المفكرة سواء كان من مدركاتها بنفسه أو لا ، وكذلك الخيال ( قوله : لأن التضاد إلخ ) لم يلتفت في التعليل إلى الجامع العقلي لصحة إدراك العقل ما ذكره المصنف فيه من الاتحاد والتماثل والتضايف ، وإن كان الجامع العقلي قد يكون مدركا للوهم ( قوله : ليس من الصور ) أي : بل هو وصف للصور ( قوله : بل جميع ذلك ) أي : جميع الجوامع المتقدمة وهي سبعة ( قوله : معان معقولة ) أي : يدركها العقل لكونها معان كلية إن لم تضف إلى شئ أو أضيفت إلى كلى ، فإن أضيفت إلى جزئي كانت من مدركات الوهم فالتماثل مثلا إن اعتبر غير مضاف أو مضافا لكلى كان من مدركات العقل ، وإن اعتبر مضافا للجزئي كان من مدركات الوهم ( قوله :
وقد خفى هذا ) أي : قولنا ليس المراد إلخ : على كثير من الناس ، فاعتقدوا أن الجامع العقلي هو ما يدرك بالعقل ، والجامع الوهمي هو ما يدرك بالوهم ، والجامع الخيالي هو ما يدرك بالخيال ، فاعترضوا إلخ .
( قوله : من المحسوسات إلخ ) أي : وحينئذ فمقتضاه أن يكون الجامع بينهما خياليا ؛ لأن الخيال يدركهما بعد إدراك الحس المشترك فكيف يجعلهما المصنف من الوهميات ، ويجعل الجامع بينهما وهميا ، مع أن الوهم إنما يدرك المعاني الجزئية ، ولا يخفى ضعف هذا الاعتراض عند التأمل ؛ لأن الجامع ليس هو نفس الضدين كما لا يخفى حتى يصح هذا الاعتراض .