تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 571

مساهمون:

ص٥٧١
وأما أن أي قدر من الجامع يجب لصحة العطف - فمفوض إلى موضع آخر ، وقد صرح فيه باشتراط المناسبة بين المسندين والمسند إليهما جميعا . والمصنف لما اعتقد أن كلامه في بيان الجامع سهو منه . . .
شرح
بيان الجامع بين الجملتين ) أي : في بيان حقيقته من حيث هو وكون ذلك كافيا في صحة العطف أو لا ، فهو شئ آخر . ( قوله : وأما إن إلخ ) أي : وأما بيان جواب أن أي : قدر إلخ ، وحاصل هذا الجواب أنا لا نسلم أن كلام السكاكى هنا أعنى قوله : والجامع بين الجملتين إلخ في بيان الجامع المصحح للعطف حتى يلزم التنافي في كلامه ، بل كلامه هنا في بيان حقيقة الجامع ، وأما كونه كافيا أولا فشىء آخر ، وقد علم من سابق كلامه من عدم صحة نحو الشمس وألف باذنجانة ، ومرارة الأرنب محدثة ، ومن لاحق كلامه من عدم صحة نحو : خاتمي ضيق ، وخفّى ضيق مع اتحاد المسندين في المثالين أن الكافي في صحة العطف وجود الجامع في كلا الجزأين ، فكلامه السابق واللاحق مما يعين المراد من كلامه هنا ( قوله : أي قدر ) مبتدأ ويجب خبره والجملة خبر أن واسمها ضمير الشأن ، ولا يصح نصب أي : على أنه اسم أن ؛ لأن أن لا تدخل على ما له صدر الكلام ، وأي هنا : استفهامية فهي واجبة التصدير ( قوله : فمفوض إلى موضع آخر ) أي : فموكول بيانه لموضع آخر وحينئذ فلا تنافى في كلامه . ( قوله : وقد صرح فيه ) أي : في الموضع الآخر وهو الذي منع فيه صحة نحو : خفى ضيق ، وخاتمي ضيق إلخ ( قوله : لما اعتقد أن كلامه ) أي : كلام السكاكى أعنى قوله : والجامع بين الجملتين إما عقلي وهو أن يكون بين الجملتين اتحاد في تصور ما إلخ ( قوله : في بيان الجامع ) أي : الكافي في صحة العطف ( قوله : سهو منه ) أي : من السكاكى بواسطة السؤال المذكور حيث قال في الإيضاح : وأما ما يشعر به ظاهر كلام السكاكى في مواضع من كتابه أنه يكفى أن يكون الجامع باعتبار المخبر عنه ، أو الخبر ، أو قيد من قيودهما فهو منقوض بنحو : هزم الأمير الجند يوم الجمعة ، وخاط زيد ثوبي فيه مع القطع بامتناعه ، ولعله سهو منه ، فإنه صرح في مواضع أخر منه بامتناع عطف