بحسب انعقاد الأسباب في إثبات الصور في خزانة الخيال ، وتباين الأسباب . . .
شرح
أي : مبنى على جريان المألوف أي : على جريان الصورة المألوفة والمعتادة ، والمراد بجريانها وقوع ذلك المألوف من الصور والمعتاد منها وقوعا متكررا في الخيالات والنفوس ، فبذلك يحصل الاقتران الذي هو الجامع ( قوله : بحسب انعقاد ) أي : وجود الأسباب متعلق بمجرى ، والمعنى أن الجمع به مبنى على وجود الصور المألوفة في الخيال ووجودها فيه بحسب الأسباب المقتضية لإثبات تلك الصور واقترانها في الخيال ، كصنعة الكتابة فإنها سبب في اقتران القلم والدواة ( قوله : في إثبات الصور ) متعلق بالأسباب وإضافة خزانة للخيال بيانية ، وقوله في خزانة : متعلق بإثبات .
( قوله : وتباين الأسباب ) أي : والأسباب المتباينة المقتضية لإثبات صور المحسوسات في الخيال وهو مبتدأ ، ( وقوله : مما يفوته الحصر ) أي : الضبط ، والعد خبره ، ولكون تلك الأسباب لا تحصر كان الجامع الخيالي أكثر الجوامع وقوعا ، والاحتياج إليه أشد .
واعلم أن تلك الأسباب المقتضية لإثبات الصور في الخيال تختلف باختلاف الأشخاص والأغراض والأزمنة والأمكنة لما سبق لك أن منشأ تلك الأسباب المخالطة وأسباب المخالطة مختلفة ، فيمكن وجودها عند شخص دون آخر ، وحيث كانت تلك الأسباب لا تنحصر ، فاختلاف الصور باعتبار الحضور في الخيالات لا ينحصر أيضا ، ولهذا نجد الشئ الواحد يشبه بصور من الصور الحسية المخزونة في الخيال ، فيشبهه كل شخص بصورة مخالفة لما يشبهه بها الآخر لكون تلك الصورة التي شبهه بها كل واحد هي الحاضرة في خياله . كما روى أن سلاحيا وصائغا وبقارا ومؤدب أطفال طلع عليهم البدر بعد التشوف إليه ، فأراد كل واحد أن يشبهه بأفضل ما في خزانة خياله فشبهه الأول بالترس المذهب ، والثاني بالسبيكة المدورة من الإبريز ، والثالث بالجبن الأبيض يخرج من قالبه ، والرابع برغيف أحمر يصل إليه من بيت ذي ثروة ، فالصور التي من شأنها حصولها في الخيال اختلفت في حضورها في الخيالات بمعنى أنها وجدت في خيال دون آخر ؛ لأن كل شخص شبه بما هو ملائم لما هو مخالطه فإن من خالط شيئا