تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 386

مساهمون:

ص٣٨٦
بمعنى أنك ضربته البتة ( والإنكار كذلك ؛ نحو :
أَ غَيْرَ اللَّهِ تَدْعُونَ
« 1 » أي : . . .
شرح
على إقراره لكونه معلوما له فيه أن اللزوم لا يكفى في بيان العلاقة لوجوده في جميع العلاقات ، والعلاقة في الثاني قيل الإطلاق والتقييد ؛ لأن الاستفهام عن الشئ يستلزم تحقيقه وتثبيته بالجواب ، فاستعمل اللفظ في مطلق التحقيق والتثبيت ، وفيه أن هذا ليس هو الإطلاق والتقييد المعتبر علاقة كما هو ظاهر ، وقيل إن العلاقة اللزوم ؛ لأن الاستفهام يلزمه التحقيق والتثبيت وفيه ما مر من البحث ، فلعل الأولى أن استعمال الاستفهام في التحقيق على طريق الكناية أو أنه من مستتبعات الكلام كما مر ( قوله : بمعنى أنك ضربته البتة ) قال سم : ينبغي أن يكون المراد أنه إن كان ضرب المخاطب مجهولا لنفسه فالمقصود إخباره به على وجه التثبيت ، وإن كان معلوما له فالمقصود تثبيت إعلامه بكونه معلوما كأنه يقول : هذا معلوم قطعا فلا تطمع في إنكاره - فتأمل . ( قوله : والإنكار ) بالجر عطف على الاستبطاء وقوله كذلك حال من الإنكار والمشار إليه التقرير أي : حال كون الإنكار مماثلا للتقرير في إيلاء المنكر الهمزة فقول الشارح بإيلاء إلخ بيان للمراد من التشبيه ، وانظر لم فصل الشارح بين المفسر والمفسر بالمثال وذكر مثالا لما يكون المنكر فيه المفعول مع أن مثال المصنف وهو قوله :أَ غَيْرَ اللَّهِ تَدْعُونَمثال له فلو ذكر التفسير قبل المثال ، ووطّأ لمثال المصنف بقوله : والمفعول كان أحسن وفي بعض النسخ إسقاط المثال بعد قوله كذلك ، وعليه فلا إشكال ، والعلاقة بين الاستفهام والإنكار أن المستفهم عنه مجهول ، والمجهول منكر أي : ينفى عنه العلم ، فاستعمل لفظ الاستفهام في الإنكار لهذه الملابسة المصححة للمجاز الإرسالى بمعرفة القرائن الحالية - قاله ابن يعقوب ، وذكر غيره أن إنكار الشئ بمعنى كراهته والنفرة عن وقوعه يستلزم عدم توجه الذهن إليه وهو يستلزم الجهل به ، والجهل يقتضى الاستفهام ، والأحسن أن يقال : إن استعمال الاستفهام في الإنكار إما كناية ، أو أنه من مستتبعات الكلام كما مر ( قوله : أغير اللّه تدعون ) فالدعاء مسلم ، والمنكر كون المدعو
هامش
( 1 ) الأنعام : 40 .
حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 386 | الشيخ محمد الدسوقي / عبد الحميد هنداوي