تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 385

مساهمون:

ص٣٨٥
في تقريره بالفعل ، وأأنت ضربت ؟ في تقريره بالفاعل ، وأزيدا ضربت ؟ في تقريره بالمفعول ؛ وعلى هذا القياس . وقد يقال : التقرير بمعنى التحقيق والتثبيت ؛ فيقال : أضربت زيدا ؟ . . .
شرح
( قوله : في تقريره ) أي : المخاطب بالفعل أي : إذا أردت أن تحمله على الإقرار بالفعل فأنت عالم بأنه ضربه ولكن قصدت تقريره بالفعل لغرض من الأغراض التي مرت ونحوها ( قوله : وأأنت ضربت في تقريره بالفاعل ) أي : المعنوي لا الاصطلاحي لأن أنت مبتدأ ومثله قوله تعالى حكايةأَ أَنْتَ فَعَلْتَ هذا بِآلِهَتِنا يا إِبْراهِيمُ« 1 » إذ ليس مراد الكفار حمله على الإقرار بأن كسر الأصنام قد كان ، بل حمله على الإقرار بأن الكسر لم يكن إلا منه ، ويدل لهذا إشارتهم للفعل في قوله تعالىأَ أَنْتَ فَعَلْتَ هذافإنها تقتضى أن المطلوب الإقرار بالفاعل لا بالفعل وقول إبراهيم لهم بل فعله كبيرهم هذا ولو كان التقرير بالفعل لكان الجواب فعلت أو لم أفعل ( قوله : وعلى هذا القياس ) أي : قياس بقية الفضلات فتقول : أفي الدار زيد في تقريره بالمجرور ، وأراكبا جئت في تقريره بالحال . ( قوله : وقد يقال التقرير بمعنى التحقيق والتثبيت ) أي : كما يقال بمعنى حمل المخاطب على الإقرار بما يعرفه أي : أنه يطلق بإطلاقين بطريق الاشتراك والذي قصده المصنف من المعنيين هو المعنى الأول أعنى : حمل المخاطب على الإقرار بما يعرفه ، ولذا اقتصر الشارح عليه في حل المتن والدليل على أن المصنف قصد ذلك المعنى لفظ به في قوله بعد إيلاء المقرر به ، إذ لو قصد المعنى الآخر لقال بإيلاء المقرر وحذف قوله به ، وعطف التثبيت على التحقيق في كلام الشارح للتفسير ، فالمراد بالتحقيق تحقيق النسبة وتثبيتها ، واعلم أن استعمال الاستفهام في كل من معنيى التقرير مجاز مرسل والعلاقة في الأول الإطلاق والتقييد ؛ وذلك لأن الاستفهام طلب الإقرار بالجواب مع سبق جهل المستفهم ، فاستعمل لفظه في مطلق طلب الإقرار ، ثم في طلب الإقرار من غير سبق جهل ، وقول بعضهم العلاقة اللزوم ؛ لأن الاستفهام عن أمر معلوم للمخاطب يستلزم حمله
هامش
( 1 ) الأنبياء : 62 .