بإيلاء المنكر الهمزة كالفعل في قوله :
أتقتلني والمشرفىّ مضاجعى
والفاعل في قوله تعالى
أَ هُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ
« 1 » والمفعول في قوله تعالى
أَ غَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا
« 2 » . . .
شرح
غير اللّه ( قوله : بإيلاء إلخ ) وذلك لأن مآل الإنكار إلى النفي ، فكما أن أداة النفي تدخل على ما أريد نفيه ، كذلك تدخل أيضا على ما أريد إنكاره من الفعل وما بعده ( قوله :
أتقتلني إلخ ) « 3 » تمامه :ومسنونة زرق كأنياب أغوالقال الشارح في أول بحث التشبيه أي : أيقتنلى ذلك الرجل الذي توعدني ، والحال إن مضاجعى سيف منسوب إلى مشارف اليمن وسهام محدودة النصال صافية مجلوة . اه .
وهذا يقتضى أن قوله : أتقتلني بالياء التحتية لا بصيغة الخطاب ، وإنما لم يكن هذا من إنكار الفاعل أعنى : كون ذلك الرجل بخصوصه قاتلا ، وإنما يقتله غيره ؛ لأن الشاعر ذكر ما هو مانع من الفعل حيث قال : والمشرفى إلخ ، فإنه مانع من قتل ذلك الرجل ومن غيره ؛ لأنه معه لكل أحد لا لهذا الرجل فقط ، وحينئذ فلا يكون الإنكار متوجها للفاعل لعجزه بوجود المانع فتعين أن يكون الإنكار متوجها إلى نفس الفعل ( قوله : والفاعل ) أي : اللغوي لا الاصطلاحي كما مر ( قوله :أَ هُمْ يَقْسِمُونَإلخ ) أي :
فالمنكر كونهم هم القاسمين لا نفس القسمة للرحمة ؛ لأن القاسم لها هو اللّه تعالى ( قوله :أَ غَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا) فالمنكر كون المتخذ غير اللّه وأما أصل الاتخاذ فلا يتعلق به إنكار ، وهذا بخلاف قوله تعالى :أَ تَتَّخِذُ أَصْناماً آلِهَةً« 4 » فإن الاتخاذ منكر وغير مسلم
هامش
( 1 ) الزخرف : 32 .
( 2 ) الأنعام : 14 .
( 3 ) البيت لامرئ القيس في ديوانه ص 150 ، وفي المفتاح ص 352 ، والكامل ج 2 ص 71 ، والإيضاح ص 336 .
( 4 ) الأنعام : 74 .