وأما غير الهمزة فيجىء للتقرير والإنكار ، لكن لا يجرى فيه هذه التفاصيل ، ولا يكثر كثرة الهمزة ؛ فلذا لم يبحث عنه ( ومنه ) أي : من مجىء الهمزة للإنكار ( :
أَ لَيْسَ اللَّهُ بِكافٍ عَبْدَهُ
« 1 » أي : اللّه بكاف له ) لأن إنكار النفي نفى له . . .
شرح
( قوله : وأما غير الهمزة إلخ ) هذا جواب عما يقال إن تقييد المصنف بالهمزة في قوله بإيلاء المقرر به الهمزة ، وقوله بعد والإنكار كذلك يقتضى أن كلا من التقرير والإنكار لا يكون بغير الهمزة ، وليس كذلك ( قوله : فيجىء للتقرير والإنكار ) هذا جواب أما ، وقد حذف جوابها في المطول ، وهو سائغ ( قوله : هذه التفاصيل ) أي : من أن التقرير يكون لما وليها من الفعل أو الفاعل أو المفعول أو غيره من الفضلات ، ومن أن الإنكار كذلك يكون لما وليها من الفعل أو الفاعل أو المفعول أو غيره من الفضلات ووجه ذلك أن غيرها إنما يكون لشئ مخصوص ، فهل مثلا موضوعة لطلب التصديق ، فإذا استعملت في التقرير أو الإنكار كانت لتقرير النسبة الحكمية أو إنكارها فقط ، كما يقال : هل زيد عاجز عن أذيتى عند ظهور عجزه وغير هل من أدوات الاستفهام يعنى ما عدا الهمزة إنما يكون للتقرير بما يطلب تصوره بها وهو مدلو ؛ لأنها أو لإنكاره من العدد والزمان والمكان والحال والعاقل وغيره ككم أعنتك ، ومن ذا ضربت ، وما ذا صنعت معكم عند قيام القرينة في الكل على أن المراد التقرير أو الإنكار ، وحينئذ فلا يتأتى في غير الهمزة أن يكون لتقرير أو إنكار كل ما وليها من فعل أو فاعل أو مفعول أو غيره من الفضلات ( قوله : ومنهأَ لَيْسَ اللَّهُإلخ ) إنما فصله ؛ لأن فيه الاعتبارين إنكار النفي وتقرير الإثبات أو لما في هذا المثال من الخلاف كما يأتي بيانه ( قوله : للإنكار ) أي : الإبطالى كما في المغنى .
( قوله :أَ لَيْسَ اللَّهُ بِكافٍ عَبْدَهُ) أي : فليس المراد به الاستفهام ، بل المراد إنكار ما دخلت عليه الهمزة وهو عدم الكفاية فيكون المراد الإثبات ، فلذا قال المصنف أي : اللّه كاف له فإنكار النفي ليس مقصودا بالذات ، بل وسيلة للإثبات على أبلغ وجه وهذا الكلام رد على من يتوهم من الكفرة أن اللّه تعالى ليس بكاف عبده ( قوله : لأن إنكار النفي نفى له ) أي : للنفي وهذه مقدمة صغرى والكبرى المذكورة في المتن ومجموعهما
هامش
( 1 ) الزمر : 36 .