إذا علم ) المخاطب ( ذلك ) وهو أنك أدبت فلانا ؛ فيفهم معنى الوعيد والتخويف فلا يحمله على السؤال .
( والتقرير ) أي : حمل المخاطب على الإقرار بما يعرفه . . .
شرح
به إلى التنبيه على طريق الكناية أو يجعل اللفظ مستعملا في الاستفهام مع التنبيه على أنه من مستتبعات الكلام ، وكذا يقال فيما سيجئ بعد ، واعلم أن استعمال أداة الاستفهام في التنبيه المذكور دون التوبيخ بكونه طريق ضلال يتضمن معنى لطيفا وهو الإشارة إلى أن كون ذلك الأمر ضلالا أمر واضح يكفى في العلم به مجرد الالتفات وإيهام أن المخاطب أعلم بتلك الطريق من المتكلم من حيث إتيانه له بالاستفهام الذي من شأنه أنه إنما يوجه لمن هو أعلم بالمستفهم عنه ، وكثيرا ما يؤكد استعمال الاستفهام في التنبيه على الضلال بالتصريح بالضلال ، فيقال لمن ضل عن طريق الصواب : يا هذا إلى أين تذهب قد ضللت فارجع ؟ وبهذا تعلم أن التنبيه على الضلال لا يخلو عن الإنكار والنفي ( قوله : إذا علم المخاطب ذلك ) هذا ظرف لمحذوف أي : وإنما يكون هذا وعيد إذا علم المخاطب المسىء للأدب ذلك التأديب الحاصل منك لفلان أي : وأنت تعلم أنه يعلم ذلك فلا يحمل كلامك حينئذ على الاستفهام الحقيقي ؛ لأنه يستدعى الجهل وهو عالم أنك عالم بتأديب فلان ، بل يحمله على مقصودك من الوعيد بقرينة كراهيتك للإساءة المقتضية للزجر بالوعيد ، والعلاقة بين الاستفهام والوعيد اللزوم ، فإن الاستفهام ينبه المخاطب على جزاء إساءة الأدب ، وهذا يستلزم وعيده لاتصافه بإساءة الأدب فهو مجاز مرسل من استعمال اسم الملزوم في اللازم ، ولك أن تجعل الكلام من قبيل الكناية بأن تجعل اللفظ مستعملا في الاستفهام لينتقل منه إلى الوعيد أو مستعملا فيهما على أن يكون الوعيد من مستتبعات الكلام .
( قوله : والتقرير ) أي : الاعتراض بالشئ واستعمال صيغة الاستفهام في ذلك مجاز مرسل علاقته الإطلاق والتقييد ، كما يأتي بيانه ( قوله : أي حمل المخاطب ) من إضافة المصدر للمفعول أي : حمل المتكلم المخاطب على الاعتراف بالأمر الذي استقر عنده من ثبوت شئ أو نفيه كما يأتي في نحو :أَ لَيْسَ اللَّهُ بِكافٍ عَبْدَهُ« 1 » وأَ أَنْتَ
هامش
( 1 ) الزمر : 36 .